المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 360
وقرأ عليّ بن أبي طالب [عليه السّلام] (حطب جهنّم) .
الزّمخشريّ: والحصب: المحصوب به: أي يحصب بهم في النّار. والحصب: الرّمي. وقرئ بسكون الصّاد وصفا بالمصدر. وقرئ (حطب) و (حضب) بالضّاد متحرّكا وساكنا. (2: 584)
ابن عطيّة: والحصب: ما توقد به النّار إمّا لأنّها تحصب به، أي ترمى، وإمّا أن تكون لغة في"الحطب"إذا رمي. وأمّا قبل أن يرمى به فلا يسمّى حصبا إلّا بتجوّز.
وقرأ الجمهور (حصب) بالصّاد مفتوحة، وسكّنها ابن السّميفع؛ وذلك على إيقاع المصدر موقع اسم المفعول. وقرأ عليّ بن أبي طالب [عليه السّلام] وأبيّ بن كعب وعائشة وابن الزّبير (حطب جهنّم) بالطّاء. وقرأ ابن عبّاس (حضب جهنّم) بالضّاد منقوطة مفتوحة، وسكّنها كثير غيره.
والحضب أيضا: ما يرمى به في النّار لتوقد به.
والمحضّب: العود الّذي تحرّك به النّار أو الحديد أو نحوه.
[ثمّ استشهد بشعر] (4: 101)
ابن الجوزيّ: [ذكر القراءات نحو ابن عطيّة وأضاف:]
وقرأ عروة وعكرمة وابن يعمر وابن أبي عبلة (حضب جهنّم) بإسكان الضّاد المعجمة، وقرأ أبو المتوكّل وأبو حيوة ومعاذ القارئ (حضب) بكسر الحاء مع تسكين الضّاد المعجمة، وقرأ أبو مجلز وأبو رجاء وابن محيصن (حصب) بفتح الحاء وبصاد غير معجمة ساكنة.
[ثمّ ذكر قول الزّجّاج وابن قتيبة] (5: 390)
الفخر الرّازيّ: فالمراد يقذفون في نار جهنّم، فشبّههم بالحصباء الّتي يرمى بها الشّي ء، فلمّا رمى بها كرمي الحصباء، جعلهم حصب جهنّم تشبيها.
القرطبيّ: [ذكر القراءات والأقوال وأضاف:]
ويظهر من هذه الآية أنّ النّاس من الكفّار وما يعبدون من الأصنام حطب لجهنّم، ونظير هذه الآية قوله تعالى: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ البقرة: 24.
وقيل: إنّ المراد بالحجارة: حجارة الكبريت- على ما تقدّم في البقرة- وأنّ النّار لا تكون على الأصنام عذابا ولا عقوبة لأنّها لم تذنب ولكن تكون عذابا على من عبدها: أوّل شي ء بالحسرة، ثمّ تجمع على النّار فتكون نارها أشدّ من كلّ نار، ثمّ يعذّبون بها.
وقيل: تحمى فتلصق بهم زيادة في تعذيبهم. وقيل:
إنّما جعلت في النّار تبكيتا لعبادتهم. (11: 343)
البيضاويّ: ما يرمى به إليها وتهيّج به، من حصبه يحصبه، إذا رماه بالحصباء. وقرئ بسكون الصّاد وصفا بالمصدر. (2: 82)
نحوه الكاشانيّ. (3: 355)
أبو حيّان: [ذكر القراءات كما سبق عن ابن عطيّة ثمّ قال:]
وجمع الكفّار مع معبوداتهم في النّار، لزيادة غمّهم وحسرتهم برؤيتهم معهم فيها إذ عذّبوا بسببهم، وكانوا يرجون الخير بعبادتهم، فحصل لهم الشّرّ من قبلهم،