فهرس الكتاب

الصفحة 7600 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 387

وقيل: يجوز أن تكون تشبيها بغير الأداة، والتّقدير:

فجعلناها كالحصيد. (5: 144)

الآلوسيّ: أي شبيها بما حصد من أصله. والظّاهر أنّ هذا من التّشبيه لذكر الطّرفين فيه، فإنّ المحذوف في قوّة المذكور.

وجوّز أن يكون هناك استعارة مصرّحة، والأصل:

جعلنا نباتها هالكا فشبّه الهالك بالحصيد وأقيم اسم المشبّه به مقامه. ولا ينافيه تقدير المضاف كما توهّم، لأنّه لم يشبّه الزّرع بالحصيد بل الهالك به.

وذهب السّكّاكيّ إلى أنّ في الكلام استعارة بالكناية؛ حيث شبّهت الأرض المزخرفة والمزيّنة بالنّبات النّاضر المونق الّذي ورد عليه ما يزيله ويفنيه، وجعل"الحصيد"تخيّلا، ولا يخفى بعده. (11: 101)

فضل اللّه: حَصِيدًا يتطاير في الهواء فلا يبقى هناك أيّ شي ء في الأرض، فلا خضرة، ولا جمال، ولا حياة، وإنّما هو الموت المتمثّل في هذا الجفاف الّذي يأكل كلّ حيويّة في هذا الجوّ المعشب الملي ء بالخضرة والحياة، فيتحوّل إلى أوراق يابسة لا تملك إلّا أن تتحوّل إلى تراب خفيف تعبت به الرّيح الخفيفة والعاتية، فيتطاير هنا وهناك، ويذهب مع الرّيح في أجواء الفراغ والضّياع.

2 -فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيدًا خامِدِينَ. الأنبياء: 15

ابن عبّاس: كحصيد الصّيف. (269)

الحصاد. (الطّبريّ 17: 9)

مجاهد: إنّهم كانوا أهل حصون، وإنّ اللّه بعث عليهم بختنصّر، فبعث إليهم جيشا، فقتلهم بالسّيف، وقتلوا نبيّا لهم، فحصدوا بالسّيف. (الطّبريّ 17: 9)

الحسن: بالعذاب. (الماورديّ 3: 439)

قتادة: حتّى دمّر اللّه عليهم وأهلكهم.

حتّى هلكوا. (الطّبريّ 17: 9)

أبو عبيدة: والحصيد: مجازه مجاز المستأصل، وهو يوصف بلفظ واحد والاثنين، والجميع من الذّكر والأنثى سواء، كأنّه أجري مجرى المصدر الّذي يوصف به الذّكر والأنثى والاثنان والجميع منه على لفظه. وفي آية أخرى:

كانَتا رَتْقًا الأنبياء: 30، مثله. (2: 36)

الطّبريّ: ... حتّى قتلهم اللّه، فحصدهم بالسّيف، كما يحصد الزّرع، ويستأصل قطعا بالمناجل. (17: 9)

القمّيّ: بالسّيف وتحت ظلال السّيف، وهذا كلّه ممّا لفظه ماض ومعناه مستقبل، وهو ممّا ذكرناه ممّا تأويله بعد تنزيله. (2: 68)

السّجستانيّ: معناه- واللّه أعلم- أنّهم حصدوا بالسّيف والموت كما يحصد الزّرع، فلم يبق منهم بقيّة.

نحوه الواحديّ (3: 232) ، والبغويّ (3: 285) .

الشّريف الرّضيّ: في هذه الآية استعارتان، لأنّه سبحانه جعل القوم الّذين أهلكهم بعذابه بمنزلة النّبات المحصود الّذي أنيم بعد قيامه وأهمد بعد اشتطاطه واهتزازه.

والاستعارة الأخرى قوله تعالى: خامِدِينَ والخمود من صفات النّار، كما كان الحصيد من صفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت