فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 389
النّبات، والخمود الّذي هو من خواصّ النّار، ولا يجعل من باب التّشبيه مثل هم صمّ بكم عمي، لأنّ جمع (خامدين) جمع العقلاء ينافي التّشبيه؛ إذ ليس لنا قوم خامدون يعتبر تشبيه أهل القرية بهم، إذ الخمود من خواصّ النّار بخلاف الصّمم مثلا، فإنّه يجعل بمنزلة هم كقوم صمّ، وكذا يعتبر (حصيدا) بمعنى محصودين على استواء الجمع والواحد في"فعيل"بمعنى"مفعول"ليلائم (خامدين) . نعم يجوز تشبيه هلاك القوم بقطع النّبات وخمود النّار، فيكون استعارة تصريحيّة تبعيّة في الوصفين انتهى.
وكذا في"شرح المفتاح"للسّيّد السّند بيد أنّه جوّز أن يجعل (حصيدا) فقط من باب التّشبيه بناء على ما في"الكشّاف"أي جعلناهم مثل الحصيد، كما تقول:
جعلناهم رمادا، أي مثل الرّماد. وجعل غير واحد إفراد الحصيد لهذا التّأويل، فإنّ مثلا لكونه مصدرا في الأصل يطلق على الواحد وغيره، وهو الخبر حقيقة في التّشبيه البليغ، ويلزم على ذلك صحّة: الرّجال أسد، وهو كما ترى.
واعترض على قول الشّارحين:"إذ ليس لنا إلخ"بأنّ فيه بحثا مع أنّ مدار ما ذكراه من كون (خامدين) لا يحتمل التّشبيه، جمعه جمع العقلاء المانع من أن يكون صفة للنّار حتّى لو قيل: خامدة كان تشبيها، وقد صرّح به الشّريف في حواشيه، لكنّه محلّ تردّد، لأنّه لمّا صحّ الحمل في التّشبيه ادّعاء فلم لا يصحّ جمعه لذلك؟ ولولاه لما صحّت الاستعارة أيضا. وذهب العلّامة الطّيّبيّ والفاضل اليمنيّ إلى التّشبيه في الموضعين، ففي الآية أربعة احتمالات فتدبّر جميع ذلك.
و (خامدين) مع (حصيدا) في حيّز المفعول الثّاني ل"الجعل"كجعلته حلوا حامضا، والمعنى: جعلناهم جامعين للحصاد والخمود، أو لمماثلة الحصيد والخامد، أو لمماثلة الحصيد والخمود، أو جعلناهم هالكين على أتمّ وجه، فلا يرد أنّ"الجعل"نصب ثلاثة مفاعيل هنا، وهو ممّا ينصب مفعولين، أو هو حال من الضّمير المنصوب في جعلناهم: أو من المستكنّ في حَصِيدًا، أو هو صفة ل (حصيدا) وهو متعدّد معنى.
واعترض بعضهم بأنّ كونه صفة له مع كونه تشبيها، أريد به مالا يعقل يأباه كونه للعقلاء. (17: 17)
ابن عاشور: والحصيد: فعيل بمعنى مفعول، أي المحصود، وهذه الصّيغة تلازم الإفراد والتّذكير إذا جرت على الموصوف بها كما هنا.
والحصد: جزّ الزّرع والنّبات بالمنجل لا باليد. وقد شاع إطلاق الحصيد على الزّرع المحصود بمنزلة الإسم الجامد.
والخامد: إسم فاعل من خمدت النّار تخمد بضمّ الميم إذا زال لهيبها.
شبّهوا بزرع حصد، أي بعد أن كان قائما على سوقه خضرا، فهو يتضمّن قبل هلاكهم بزرع في حسن المنظر والطّلعة، كما شبّه بالزّرع في قوله تعالى: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ، الفتح: 29.
ويقال للنّاشى ء: أنبته اللّه نباتا حسنا، قال تعالى:
وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا، آل عمران: 37. فللإشارة إلى