فهرس الكتاب

الصفحة 7603 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 390

الشّبهين شبه البهجة وشبه الهلك أوثر تشبيههم حين هلاكهم بالحصيد.

وكذلك شبّهوا حين هلاكهم بالنّار الخامدة فتضمن تشبيههم قبل ذلك بالنّار المشبوبة في القوّة والبأس كما شبّه بالنّار في قوله تعالى: كُلَّما أَوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ المائدة: 64، وقوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا البقرة: 17. فحصل تشبيهان بليغان وليسا باستعارتين مكنّيتين لأنّ ذكر المشبّه فيهما مانع من تقوّم حقيقة الاستعارة خلافا للعلّامتين التّفتازانيّ والجرجانيّ في"شرحيهما للمفتاح"متمسّكين بصيغة جمعهم في قوله تعالى: جعلناهم: فجعلا ذلك استعارتين مكنيّتين إذ شبّهوا بزرع حين انعدامه، ونار ذهب قوّتها وحذف المشبّه بهما ورمز إليهما بلازم كلّ منهما- وهو الحصد والخمود- فكان حَصِيدًا وصفا في المعنى للضّمير المنصوب في جعلناهم: فالحصيد هنا وصف ليس منزلا منزلة الجامد كالّذي في قوله تعالى:

وَحَبَّ الْحَصِيدِ ق: 9، وبذلك لم يكن قوله تعالى:

حَصِيدًا من قبيل التّشبيه البليغ إذ لم يشبّهوا بحصيد زرع بل أثبت لهم أنّهم محصودون استعارة مكنيّة مثل نظيره في قوله تعالى: خامِدِينَ الّذي هو استعارة لا محالة كما هو مقتضى مجيئه بصيغة الجمع المذكّر، ومبنى الاستعارة على تناسي التّشبيه. وهذا تكلّف منهما ولم أدر ما ذا دعاهما إلى ارتكاب هذا التّكلّف.

وانتصب حَصِيدًا خامِدِينَ على أنّ كليهما مفعول ثان مكرّر لفعل الجعل كما يخبر عن المبتدأ بخبرين وأكثر، فإنّ مفعولي"جعل"أصلهما المبتدأ والخبر وليس ثانيهما وصفا لأوّلهما، كما هو ظاهر. (17: 22)

فضل اللّه: فحصدناهم وقطّعنا وجوههم من الأرض، في عمليّة إبادة واستئصال. (15: 196)

حصاده

كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. الأنعام: 141

ابن عبّاس: يوم كيله، وإن قرأت بنصب الحاء يقول: يوم يحصد. (120)

الفرّاء: بالكسر حجازيّة، وأهل نجد وتميم بالفتح.

[و هذا شاهد بارتباط القراءات باللّهجات]

(أبو زرعة: 275)

الزّجّاج: يجوز الحصاد والحصاد، وتقرأ بهما جميعا، ومثله الجداد والجداد لصرام النّخل. (2: 297)

نحوه أبو زرعة. (275)

الفارسيّ: اختلفوا في فتح الحاء وكسرها من قوله عزّ وجلّ يَوْمَ حَصادِهِ: فقرأ ابن كثير، ونافع، وحمزة، والكسائيّ (حصاده) بكسر الحاء.

وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وابن عامر (حصاده) مفتوحة الحاء.

قال سيبويه: جاؤوا بالمصادر حين أرادوا انتهاء الزّمان على مثال: فعال وذلك الصّرام، والجرام، والجذاذ، والقطاع، والحصاد، وربّما دخلت اللّغة في بعض هذا، فكان فيه فعال وفعال. فقد تبيّنت ممّا قال:

إنّ الحصاد والحصاد لغتان. [ثمّ استشهد بأشعار وبحث حولها] (2: 217)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت