فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 771
مثله الطّبرسيّ. (3: 302)
البغويّ: بأمر ربّهم وقيل: بعلم ربّهم. (4: 26)
الميبديّ:"الإذن"هنا بمعنى الأمر.
وجاء في هذه السّورة في ثلاثة مواضع أخرى، وكلّها بمعنى الأمر:
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ إبراهيم: 11، أي بأمر اللّه.
خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إبراهيم: 23، تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها إبراهيم: 25، أي بأمر ربّها.
وقوله تعالى في سورة النّساء: 64 وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ يعني بأمر اللّه.
وأمّا ما في سورة يونس: 100 وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فهو بمعنى الأمر والطّلب، يعني إلّا أن يأذن اللّه في إيمانها. وبهذا المعنى جاء في سورة البقرة:
102، وآل عمران: 166.
فيكون بِإِذْنِ رَبِّهِمْ بهذا المعنى، أي لا يهتدي مهتد إلّا بإذن اللّه ومشيئته وتوفيقه. (5: 224)
الزّمخشريّ: بتسهيله وتيسيره، مستعار من"الإذن"الّذي هو تسهيل للحجاب؛ وذلك ما يمنحهم من اللّطف والتّوفيق. (2: 365)
مثله البيضاويّ (1: 524) ، والنّسفيّ (2: 254) .
الفخر الرّازيّ: احتجّ أصحابنا على صحّة قولهم في أنّ فعل العبد مخلوق للّه تعالى بقوله تعالى: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ فإنّ معنى الآية أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمكنه إخراج النّاس من الظّلمات إلى النّور إلّا بإذن ربّهم.
والمراد بهذا"الإذن"إمّا الأمر، وإمّا العلم، وإمّا المشيئة والخلق.
وحمل"الإذن"على الأمر محال، لأنّ الإخراج من الجهل إلى العلم لا يتوقّف على الأمر، فإنّه سواء حصل الأمر أو لم يحصل، فإنّ الجهل متميّز عن العلم، والباطل متميّز عن الحقّ.
وأيضا حمل"الإذن"على العلم محال، لأنّ العلم يتبع المعلوم على ما هو عليه، فالعلم بالخروج من الظّلمات إلى النّور تابع لذلك الخروج، ويمتنع أن يقال:
إنّ حصول ذلك الخروج تابع للعلم بحصول ذلك الخروج.
ولمّا بطل هذان القسمان لم يبق إلّا أن يكون المراد من"الإذن"المشيئة والتّخليق؛ وذلك يدلّ على أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمكنه إخراج النّاس من الظّلمات إلى النّور إلّا بمشيئة اللّه وتخليقه.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد من"الإذن"الإلطاف؟
قلنا: لفظ اللّطف لفظ مجمل، ونحن نفصّل القول فيه، فنقول: المراد ب"الإذن"إمّا أن يكون أمرا يقتضي ترجيح جانب الوجود على جانب العدم أو لا يقتضي ذلك، فإن كان الثّاني لم يكن فيه أمر ألبتّة، فامتنع أن يقال: إنّه ممّا حصل بسببه ولأجله، فبقي الأوّل؛ وهو أنّ المراد من"الإذن"معنى يقتضي ترجيح جانب الوجود على جانب العدم.
وقد دلّلنا في الكتب العقليّة على أنّه متى حصل الرّجحان فقد حصل الوجوب، ولا معنى لذلك إلّا