المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 450
بالحصل، وقد حوصل: ملأ حوصلته، واحونصل الطّائر:
ثنى عنقه وأخرج حوصلته.
ثمّ استعيرت الحوصلة لغير الطّير؛ حوصلة الإنسان وكلّ شي ء: مجتمع الثّفل أسفل من السّرّة. يقال: ناقة ضخمة الحوصلة، أي البطن، وكذا الشّاة الّتي عظم من بطنها ما فوق سرّتها.
والمحوصل والمحوصل: الّذي يخرج أسفله من قبل سرّته مثل بطن الحبلى.
وحوصلة الحوض: مستقرّ الماء في أقصاه.
وحوصل الرّوض: قراره، وهو أبطؤها هيجا.
ومن المجاز أيضا: حصّلت الأمر، أي حقّقته وأبنته، والحصيلة: اسم من التّحصيل، وهو تمييز ما يحصل؛ والجمع: حصائل، وقد حصّلت الشّي ء تحصيلا، وتحصيل الكلام: ردّه إلى محصوله.
والحاصل: ما بقي من الشّي ء وثبت وذهب ما سواه، يكون من الحساب والأعمال ونحوها، وهو المحصول.
يقال: حصل الشّي ء يحصل حصولا، وما حصل في يدي منه شي ء: ما رجع منه إليّ شي ء ولا اجتمع في يدي منه شي ء.
2 -وحصالة الطّعام وحسالته وحثالته وحفالته: ما يخرج منه فيرمى به، وهو الرّدي ء من كلّ شي ء، على البدل بين هذه الحروف، ولم يشر إليها أحد من اللّغويّين، أو ممّن تكلّم في هذا الفنّ كابن السّكّيت، إلّا أنّه قال باقتضاب: الحفالة والحثالة: الرّدي ء من كلّ شي ء، وقال أبو عبيدة مثله.
وقال اللّحيانيّ: الحصالة: ما يخرج من الطّعام فيرمى به، إذا كان أجلّ من التّراب والدّقاق قليلا. وقد تكرّر قوله في"ح ث ل"و"ح ف ل"أيضا، دون التّصريح بإبدال بعضها من بعض.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها (حصّل) مرّة:
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ العاديات: 10
يلاحظ أوّلا: أنّهم ذكروا في معنى (حصّل) وجوها:
قال ابن عبّاس:"بيّن ما في القلوب من الخير والشّرّ والبخل والسّخاوة"، وقال الكلبيّ:"ميّز ما فيها"، وقال الماورديّ:"استخرج ما فيها". فهذه أوجه ثلاثة، أضاف إليها الفخر الرّازيّ وجها رابعا فقال:"جمع في الصّحف، أي أظهر محصّلا مجموعا".
ثانيا: ولعلّ أنسب معنى إلى"التّحصيل"هو ما ذكره الفخر الرّازيّ، أي الجمع، لقربه من اللّغة، فكأنّه يجمع ما في الصّدور يوم القيامة، كما يجتمع الحصل في بطن الدّابّة، ومن السّياق أيضا، لأنّه يكون طباقا مع (بعثر) الّذي يتقدّمه في الآية السّابقة أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ، فما في الصّدور يجمّع، وما في القبور يفرّق.
قرئ أيضا: (حصّل) مبنيّا للفاعل، والضّمير يرجع إلى اللّه، و (حصل) مخفّفا مبنيّا للفاعل أيضا، وضمير الفاعل يرجع إلى (ما) الّذي يتلوه مباشرة.
ثالثا: يبدو من الاستعمال اللّغويّ والقرآنيّ أنّ المحصّل في الصّدور ذو جانب سلبيّ فقط، وليس ذا