فهرس الكتاب

الصفحة 7673 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 460

والمرأة المحصنة، أي المحفوظة العفيفة. وأكثر إطلاقها في الحرائر العفيفة، ثمّ في المتزوّجة المحفوظة.

والفرق بين الحفظ والحصن: أنّ الحفظ متعدّ، ومعناه يتعلّق على غيره، ويتحقّق أثره في متعلّقة ولو اعتبارا، بخلاف الحصن، فإنّ الحصانة صفة في صاحبها، ويظهر أثرها فيه دون غيره. وأيضا إنّ الحفظ يطلق في مقابل التّعدّي، وفي معرض التّجاوز، بخلاف الحصن فإنّ مفهومه كالعفّة، حالة شخصيّة وملحوظة في نفسها، من دون نظر إلى خلافها وما يناقضها، فحقيقة معنى"أحصنته"أي جعلته ذا حصن، لا حفظته.

فالتّعبير في تفسير المادّة بالحفظ، أي المحفوظيّة المطلقة، من باب ضيق اللّفظ والتّقريب.

فالأولى أن يقال: إنّ الحصانة هي المحفوظيّة المطلقة في نفسها ومن حيث هي، ومن دون نظر إلى ما يخالفها ويناقضها. راجع"الحفظ".

فتفسير المادّة بالعفّة أو بالمنيع أو بالحرز وبأمثالها:

تقريبيّ لا تحقيقيّ.

وأمّا الفرس الحصان: فباعتبار عفّته وطمأنينته ورزانته، ووقاره.

فظهر أنّ"المحصن"بصيغة الفاعل غير"المحصن"بصيغة المفعول، وقد يكون الفرق بينهما بالاعتبار، ويكون مصداقهما واحدا.

ومن هذا اشتبه الفرق على بعضهم، وقالوا: إنّ محصنا أحد ما جاء على"أفعل"فهو"مفعل". [لاحظ النّصوص التّفسيريّة] (2: 252)

النّصوص التّفسيريّة

حصونهم

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ ... الحشر: 2

الطّوسيّ: أي حسبوا أنّ الحصون الّتي هم فيها تمنعهم من عذاب اللّه وإنزاله بهم على يد نبيّه، فجعل تعالى امتناعهم من رسوله امتناعا منه. (9: 561)

الطّبرسيّ: أي فظنّ بنو النّضير أنّ حصونهم لوثاقتها تمنعهم من سلطان اللّه وإنزال العذاب بهم على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، حصّنوها وهيّأوا آلات الحرب فيها. (5: 258)

الفخر الرّازيّ: قالوا: كانت حصونهم منيعة فظنّوا أنّها تمنعهم من رسول اللّه. وفي الآية تشريف عظيم لرسول اللّه، فإنّها تدلّ على أنّ معاملتهم مع رسول اللّه هي بعينها نفس المعاملة مع اللّه.

فإن قيل: ما الفرق بين قولك: ظنّوا أنّ حصونهم تمنعهم أو مانعتهم، وبين النّظم الّذي جاء عليه؟

قلنا: في تقديم الخبر على المبتدإ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إيّاهم، وفي تصيير ضميرهم اسما، وإسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنّهم في عزّة ومنعة لا يبالون بأحد يطمع في منازعتهم، وهذه المعاني لا تحصل في قولك: وظنّوا أنّ حصونهم تمنعهم. (29: 279)

القرطبيّ: قيل: هي الوطيح والنّطاة والسّلالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت