فهرس الكتاب

الصفحة 7675 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 462

سيّد قطب: أحصنته فصانته من كلّ مباشرة.

والإحصان يطلق عادة على الزّواج بالتّبعيّة، لأنّ الزّواج يحصن من الوقوع في الفاحشة.

وأمّا هنا فيذكر في معناه الأصيل، وهو الحفظ والصّون أصلا من كلّ مباشرة شرعيّة أو غير شرعيّة؛ وذلك تنزيها لمريم عن كلّ ما رماها به اليهود مع يوسف النّجّار، الّذي كان معها في خدمة الهيكل، والّذي تقول عنه الأناجيل المتداولة: إنّه كان قد تزوّجها، ولكنّه لم يدخل بها ولم يقربها. (4: 2395)

الطّباطبائيّ: المراد ب الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها: مريم ابنة عمران، وفيه مدح لها بالعفّة والصّيانة، وردّ لما اتّهمها به اليهود. (14: 316)

مكارم الشّيرازيّ: ظاهر الآية أنّ مريم قد حفظت طهارتها وعفّتها من كلّ أشكال التّلوّث بما ينافي العفّة. إلّا أنّ بعض المفسّرين احتمل في معنى هذه الآية:

أنّها امتنعت من الاتّصال بالرّجال، سواء كان ذلك من الحلال أو الحرام، كما تقول الآية: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا مريم: 20.

إنّ هذه الصّفة في الحقيقة مقدّمة لإثبات إعجاز ولادة عيسى، وكونه آية. (10: 213)

فضل اللّه: فعاشت العفّة والطّهارة كأقسى ما تكون العفّة، وكأنقى ما تكون الطّهارة، ممّا جعلها مثلا حيّا للإنسانة المؤمنة العظيمة، الّتي عبدت اللّه فشعرت بمسؤوليّة العبادة، في انسجامها مع حركة وجودها في الحياة، كأفضل ما تكون الأخلاق الفرديّة والاجتماعيّة، وبذلك كانت موضعا لكرامة اللّه في المعجزة الخارقة، في حملها وولادتها، وصبرها وقوّتها. (15: 262)

2 -وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ...

التّحريم: 12

معناها مثل ما قبلها.

احصنّ

فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ... النّساء: 25.

ابن مسعود: إحصانها: إسلامها. (الطّبريّ 5: 22)

نحوه الشّعبيّ والنّخعيّ والسّدّيّ. (الطّبريّ 5: 23)

ابن عبّاس: تزوّجن الولائد. (68)

مجاهد: إحصان الأمة أن ينكحها الحرّ، وإحصان العبد أن ينكح الحرّة. (الطّبريّ 5: 23)

الحسن: أحصنتهنّ البعولة.

نحوه قتادة. (الطّبريّ 5: 23)

الطّبريّ: اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: (فاذا احصنّ) بفتح الألف، بمعنى إذا أسلمن، فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإسلام.

وقرأه آخرون فَإِذا أُحْصِنَ بمعنى فإذا تزوّجن، فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالأزواج.

والصّواب من القول في ذلك عندي: أنّهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصّواب.

فإن ظنّ ظانّ أنّ ما قلنا في ذلك غير جائز؛ إذ كانتا مختلفتي المعنى، وإنّما تجوز القراءة بالوجهين، فيما اتّفقت عليه المعاني، فقد أغفل؛ وذلك أنّ معنيي ذلك وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت