فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 463
اختلفا فغير دافع أحدهما صاحبه، لأنّ اللّه قد أوجب على الأمة ذات الإسلام وغير ذات الإسلام، على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، الحدّ. [ثمّ ذكر رواية وأضاف:]
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم"فلم يخصص بذلك ذات زوج منهنّ، ولا غير ذات زوج، فالحدود واجبة على موالي الإماء إقامتها عليهنّ إذا فجرن، بكتاب اللّه وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما حدّثكم به ابن بشّار أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله سئل عن الأمة تزني ولم تحصن، قال:
اجلدها، فإن زنت فاجلدها، فإن زنت فاجلدها، فإن زنت- فقال في الثّالثة أو الرّابعة- فبعها ...
فقد بيّن أنّ الحدّ الّذي وجب إقامته بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الإماء، هو ما كان قبل إحصانهنّ، فأمّا ما وجب من ذلك عليهنّ بالكتاب، فبعد إحصانهنّ.
قيل له: قد بيّنّا أنّ أحد معاني الإحصان: الإسلام، وأنّ الآخر منه: التّزويج، وأنّ الإحصان كلمة تشتمل على معان شتّى، وليس في رواية من روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن، بيان أنّ الّتي سئل عنها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، هي الّتي تزني قبل التّزويج. [و في ذلك بحث طويل إن شئت راجع.] (5: 21)
الأزهريّ: وقال أبو عبيد: أجمع القرّاء على نصب الصّاد في الحرف الأوّل من النّساء، فلم يختلفوا في فتح هذه، لأنّ تأويلها ذوات الأزواج يسبين فيحلّهنّ السّباء لمن وطئها من المالكين لها، وتنقطع العصمة بينهنّ وبين أزواجهنّ، بأن يحضن حيضة ويطهرن منها.
فأمّا ما سوى الحرف الأوّل فالقرّاء مختلفون، فمنهم من يكسر الصّاد، ومنهم من يفتحها. فمن نصب ذهب إلى ذوات الأزواج، ومن كسر ذهب إلى أنهنّ أسلمن فأحصنّ أنفسهنّ فهنّ محصنات.
قلت: وأمّا قول اللّه جلّ وعزّ: فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ فإنّ ابن مسعود قرأ (فاذا احصنّ) وقال:
إحصان الأمة: إسلامها، وكان ابن عبّاس يقرؤها فَإِذا أُحْصِنَ على ما لم يسمّ فاعله، ويفسّره: فإذا أحصنّ بزوج، وكان لا يرى على الأمة حدّا ما لم تتزوّج، وكان ابن مسعود يرى عليها نصف حدّ الحرّة إذا أسلمت وإن لم تزوّج، وبقوله يقول فقهاء الأمصار، وهو الصّواب.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعبد اللّه بن عامر ويعقوب فَإِذا أُحْصِنَ بضمّ الألف، وقرأ حفص عن عاصم مثله، وأمّا أبو بكر عن عاصم فقد فتح الألف.
وقرأ حمزة والكسائيّ (فاذا احصنّ) بفتح الألف.
الماورديّ: قرأ بفتح الألف حمزة والكسائيّ وأبو بكر عن عاصم، ومعنى ذلك: أسلمن، فيكون إحصانها هاهنا إسلامها. وهذا قول ابن مسعود، والشّعبيّ. [ثمّ ذكر رواية وقال:]
وقرأ الباقون بضمّ الألف، ومعنى ذلك تزوّجن، فيكون إحصانها هاهنا تزويجها، وهذا قول ابن عبّاس ومجاهد، والحسن. (1: 473)
الرّاغب: قيل: (المحصنات) : المزوّجات، تصوّرا أنّ زوجها هو الّذي أحصنها و (المحصنات) بعد قوله:
(حرّمت) بالفتح لا غير وفي سائر المواضع بالفتح