فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 466
نحوه مجاهد. (الطّبريّ 5: 5)
سعيد بن جبير: الأربع، فما بعدهنّ حرام.
نحوه ابن جريج، والسّدّيّ. (الطّبريّ 5: 5)
الفرّاء: (المحصنات) : العفائف، و (المحصنات) :
ذوات الأزواج الّتي أحصنهنّ أزواجهنّ. والنّصب في (المحصنات) أكثر.
وقد روى علقمة (المحصنات) بالكسر في القرآن كلّه، إلّا قوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ هذا الحرف الواحد، لأنّها ذات الزّوج من سبايا المشركين.
يقول: إذا كان لها زوج في أرضها استبرأتها بحيضة وحلّت لك. (1: 260)
الطّبريّ: واختلف أهل التّأويل في (المحصنات) الّتي عناهنّ اللّه في هذه الآية، فقال بعضهم: هنّ ذوات الأزواج غير المسبيّات منهنّ، وملك اليمين: السّبايا اللّواتي فرّق بينهنّ وبين أزواجهنّ السّباء، فحللن لمن صرن له بملك اليمين، من غير طلاق كان من زوجها الحربيّ لها. [ثمّ نقل أقوال المفسّرين وقال:]
فأمّا (المحصنات) فإنّهنّ جمع محصنة، وهي الّتي قد منع فرجها بزوج، يقال منه: أحصن الرّجل امرأته، فهو يحصنها إحصانا، وحصنت هي، فهي تحصن حصانة، إذا عفّت، وهي حاصن من النّساء: عفيفة. [ثمّ استشهد بشعر]
ويقال أيضا إذا هي عفّت وحفظت فرجها من الفجور: قد أحصنت فرجها، فهي محصنة، كما قال جلّ ثناؤه: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها التّحريم: 12، بمعنى: حفظته من الرّيبة، ومنعته من الفجور.
وإنّما قيل لحصون المدائن والقرى: حصون، لمنعها من أرادها وأهلها، وحفظها ما وراءها ممّن بغاها من أعداءها، ولذلك قيل للدّرع:"درع حصينة".
فإذا كان أصل الإحصان ما ذكرنا، من المنع والحفظ، فبيّن أنّ معنى قوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ: والممنوعات من النّساء حرام عليكم. إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ.
وإذ كان ذلك معناه، وكان الإحصان قد يكون ب"الحرّيّة"، كما قال جلّ ثناؤه: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ المائدة: 5، ويكون ب"الإسلام"، كما قال تعالى ذكره: فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ النّساء: 25، ويكون ب"العفّة"، كما قال جلّ ثناؤه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ النّور: 4، ويكون ب"الزّوج"، ولم يكن تبارك وتعالى خصّ محصنة دون محصنة في قوله:
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ، فواجب أن يكون كلّ محصنة- بأيّ معاني الإحصان كان إحصانها- حراما علينا: سفاحا أو نكاحا، إلّا ما ملكته أيماننا منهنّ بشراء، كما أباحه لنا كتاب اللّه جلّ ثناؤه، أو نكاح، على ما أطلقه لنا تنزيل اللّه.
فالّذي أباحه تبارك وتعالى لنا نكاحا من الحرائر الأربع سوى اللّواتي حرّمن علينا بالنّسب والصّهر، ومن الإماء ما سبينا من العدوّ، سوى اللّواتي وافق معناهنّ معنى ما حرّم علينا من الحرائر، بالنّسب والصّهر، فإنّهنّ