فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 469
تعالى: (و المحصنات ... ) وهذا قول يرجع إلى ما قد ذكر من الأقوال.
وأسند الطّبريّ أنّ رجلا قال لسعيد بن جبير: أما رأيت ابن عبّاس حين سئل عن هذه الآية وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ فلم يقل شيئا؟ فقال سعيد:
كان ابن عبّاس لا يعلمها.
وأسند أيضا عن مجاهد أنّه قال: لو أعلم من يفسّر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل، قوله:
(و المحصنات) إلى قوله: (حكيما) .
ولا أدري كيف نسب هذا القول إلى ابن عبّاس ولا كيف انتهى مجاهد إلى هذا القول؟
وروي عن ابن شهاب أنّه سئل عن هذه الآية وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ، فقال: يروى أنّه حرّم في هذه الآية ذوات الأزواج والعفائف من حرائر ومملوكات، ولم يحلّ شيئا من ذلك إلّا بالنّكاح أو الشّراء والتّملّك.
وهذا قول حسن عمّم لفظ الإحصان ولفظ ملك اليمين، وعلى هذا التّأويل يتخرّج عندي قول مالك في"الموطّأ"فإنّه قال:"هنّ ذوات الأزواج"، وذلك راجع إلى أنّ اللّه حرّم الزّنى، ففسّر الإحصان بالزّواج، ثمّ عاد عليه بالعفّة. [ثمّ ذكر القراءات] (2: 34)
الفخر الرّازيّ: واعلم أنّ لفظ الإحصان جاء في القرآن على وجوه: [فذكر نحو الواحديّ إلّا أنّه قال:]
ورابعها: كون المرأة ذات زوج، يقال: امرأة محصنة، إذا كانت ذات زوج، وقوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني ذوات الأزواج، والدّليل على أنّ المراد ذلك أنّه تعالى عطف (المحصنات) على المحرّمات فلا بدّ وأن يكون الإحصان سببا للحرمة، ومعلوم أنّ الحرّيّة والعفاف والإسلام لا تأثير له في ذلك، فوجب أن يكون المراد منه المزوّجة، لأنّ كون المرأة ذات زوج له تأثير في كونها محرّمة على الغير.
واعلم أنّ الوجوه الأربعة مشتركة في المعنى الأصليّ اللّغويّ، وهو المنع، وذلك لأنّا ذكرنا أنّ الإحصان عبارة عن المنع، فالحرّيّة سبب لتحصين الإنسان من نفاذ حكم الغير فيه، والعفّة أيضا مانعة للإنسان عن الشّروع فيما لا ينبغي، وكذلك الإسلام مانع من كثير ممّا تدعو إليه النّفس والشّهوة، والزّوج أيضا مانع للزّوجة من كثير من الأمور، والزّوجة مانعة للزّوج من الوقوع في الزّنى، ولذلك قال عليه الصّلاة والسّلام:"من تزوّج فقد حصّن ثلثي دينه"فثبت أنّ المرجع بكلّ هذه الوجوه إلى ذلك المعنى اللّغويّ، واللّه أعلم. [و له بحث فقهيّ مستوفى، فلاحظ] (10: 39)
أبو حيّان: الإحصان: التّزوّج أو الحرّيّة أو الإسلام أو العفّة. وعلى هذه المعاني تصرّفت هذه اللّفظة في القرآن، ويفسّر كلّ مكان بما يناسبه منها. لاحظ م ل ك:
"ملكت". (3: 214)
أبو السّعود: [ذكر القراءات ثمّ قال نحو الواحديّ]
نحوه البروسويّ (2: 188) ، والآلوسيّ (5: 2) .
الطّباطبائيّ: (المحصنات) بفتح الصّاد اسم مفعول من الإحصان، وهو المنع، ومنه الحصن الحصين،