فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 470
أي المنيع. يقال: أحصنت المرأة، إذا عفّت فحفظت نفسها، وامتنعت عن الفجور. قال تعالى: الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها التّحريم: 12، أي عفّت. ويقال:
أحصنت المرأة- بالبناء للفاعل والمفعول- إذا تزوّجت فأحصن زوجها أو التّزوّج إيّاها من غير زوجها.
ويقال: أحصنت المرأة، إذا كانت حرّة فمنعها ذلك من أن يمتلك الغير بضعها، أو منعها ذلك من الزّنى، لأنّ ذلك كان فاشيا في الإماء.
والظّاهر أنّ المراد ب (المحصنات) في الآية هو المعنى الثّاني، أي المتزوّجات دون الأوّل والثّالث، لأنّ الممنوع المحرّم- في غير الأصناف الأربعة عشر المعدودة في الآيتين- هو نكاح المزوّجات فحسب، فلا منع من غيرها من النّساء، سواء كانت عفيفة أو غيرها، وسواء كانت حرّة أو مملوكة. فلا وجه لأن يراد ب (المحصنات) في الآية: العفائف، مع عدم اختصاص حكم المنع بالعفائف، ثمّ يرتكب تقييد الآية بالتّزويج، أو حمل اللّفظ على إرادة الحرائر، مع كون الحكم في الإماء أيضا مثلهنّ، ثمّ ارتكاب التّقييد بالتّزويج، فإنّ ذلك أمر لا يرتضيه الطّبع السّليم.
فالمراد ب (المحصنات) من النّساء: المزوّجات، وهي الّتي تحت حبالة التّزويج، وهو عطف على موضع أمّهاتكم، والمعنى: وحرّمت عليكم كلّ مزوّجة من النّساء ما دامت مزوّجة ذات بعل.
وعلى هذا يكون قوله: إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ رفعا لحكم المنع عن محصنات الإماء، على ما ورد في السّنّة أنّ لمولى الأمة المزوّجة أن يحول بين مملوكته وزوجها، ثمّ ينالها عن استبراء، ثمّ يردّها إلى زوجها.
[ثمّ نقل بعض الأقوال وردّها فلاحظ] (4: 266)
عبد الكريم الخطيب: في هذه الآية بيان لآخر المحرّمات من النّساء، وهنّ ستّة عشر صنفا، منهنّ خمسة عشر في الآيتين السّابقتين، وصنف واحد في هذه الآية، وهو: المحصنات من النّساء.
و (المحصنات) هنّ اللّاتي تحصّنّ بالزّواج، وصرن في عصمة الغير، أو تحصّنّ في بيوتهنّ، وملكن أنفسهنّ، ولم يتزوّجن بعد. فهؤلاء هنّ في حصن يحرم على الرّجل دخوله عليهنّ، إلّا عن الطّريق الشّرعيّ بالزّواج منهنّ، بعد أن تزول الحواجز الّتي كانت تحول بين الرّجل وبين حلّهنّ له.
فإذا طلّقت المرأة المحصنة، أو مات عنها زوجها، وانقضت عدّتها المقدّرة في الطّلاق، أو في الموت، أحلّ لها من كان من غير محارمها أن يخطبها إلى نفسه، وأن يمهرها، ويتزوّج بها، إذا رضيت أو رضي أهلها به زوجا.
وكذلك المرأة غير المتزوّجة، هي محرّمة على الرّجل الّذي أحلّ له الزّواج منها، حتّى يخطبها لنفسه، وترضى به أو يرضى به أهلها زوجا، ثمّ يمهرها، ويعقد عليها عقدا صحيحا مستوفيا شروطه.
فهؤلاء الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ محرّمات حرمة موقوتة بحواجز قائمة، فإذا زالت تلك الحواجز حلّ الزّواج بهنّ.
ولهذا جي ء بهذا الصّنف من المحرّمات في آخر المحرّمات، ملحقا بصنف آخر حرّم حرمة مؤقّتة، وهو الزّواج من الأختين، فإنّ الزّواج بالثّانية منها محرّم حرمة