فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 472
مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فإنّي لا أستجيز الكسر في صاده، لاتّفاق قراءة الأمصار على فتحها. ولو كانت القراءة بكسرها مستفيضة استفاضتها بفتحها، كان صوابا القراءة بها كذلك، لما ذكرنا من تصرّف"الإحصان"في المعاني الّتي بيّنّاها، فيكون معنى ذلك لو كسر: والعفائف من النّساء حرام عليكم، إلّا ما ملكت أيمانكم، بمعنى أنهنّ أحصنّ أنفسهنّ بالعفّة. (5: 17)
الزّجّاج: (المحصنات) هنّ الحرائر، وقيل أيضا:
العفائف، وقد قال بعض أصحابنا: إنّهنّ الحرائر خاصّة.
وزعم من قال: إنّهنّ العفائف: حرّم على النّاس أن يتزوّجوا بغير العفيفة، وليس ينبغي للإنسان أن يتزوّج بغير عفيفة.
واحتجّ قائل هذا القول بأنّ قوله عزّ وجلّ: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ النّور: 3، منسوخ، وأنّ قوله: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ النّور:
32، يصلح أن يكون يتزوّج الرّجل من أحبّ من النّساء.
والدّليل على أنّ المحصنات هنّ العفائف قوله:
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها التّحريم:
12، أي أعفّت فرجها. (2: 39)
ابن عطيّة: و (المحصنات) في هذا الموضع:
الحرائر، يدلّ على ذلك التّقسيم بينهنّ وبين الإماء.
وقالت فرقة: معناه: العفائف، وهو ضعيف، لأنّ الإماء يقعن تحته، وقد تقدّم الذّكر للقراءة في (المحصنات) . (2: 37)
نحوه القرطبيّ. (5: 139)
الطّبرسيّ: الحرائر المؤمنات. (2: 34)
أبو السّعود: والمراد ب (المحصنات) : الحرائر، بدليل مقابلتهنّ بالمملوكات، فإنّ حرّيّتهنّ أحصنتهنّ عن ذلّ الرّقّ والابتذال، وغيرهما من صفات القصور والنّقصان. (2: 124)
مثله البروسويّ (2: 190) ، ونحوه الآلوسيّ (5: 7) .
الطّباطبائيّ: والمراد ب (المحصنات) : الحرائر، بقرينة مقابلته بالفتيات. وهذا بعينه يشهد على أن ليس المراد بها: العفائف، وإلّا لم تقابل بالفتيات، بل بها وبغير العفائف. وليس المراد بها ذوات الأزواج؛ إذ لا يقع عليها العقد، ولا المسلمات، وإلّا لاستغنى عن التّقييد ب (المؤمنات) . (4: 275)
فضل اللّه: أي المؤمنات الحرائر. ولعلّ المناسبة في التّعبير عن الحرائر ب (المحصنات) هو أنّ الحرّيّة تحصن المرأة الحرّة، من خلال طبيعة الواقع الاجتماعيّ الّذي تعيشه، في نطاق القيم العائليّة الّتي تربط الفرد بمجتمعه، في حركة العلاقات المحكومة، لاعتبارات شرف العائلة وأجواء الإحساس بالكرامة، ممّا يخلق لدى الفرد الحرّ- رجلا كان أو امرأة- حالة نفسيّة منفتحة على احترام الذّات، والابتعاد عن الابتذال الّذي يجلب العار للإنسان في وجوده الفرديّ والاجتماعيّ، والانطلاق من الضّمير الإنسانيّ الّذي يخضع للحسابات الدّقيقة المانعة من السّقوط والانحدار، الأمر الّذي يجعل الحرّيّة- بحسب طبيعتها الذّاتيّة وتقاليدها الاجتماعيّة- مرادفة للعفّة.
أمّا الأمة، فإنّ انتقالها من مالك إلى مالك- بحسب طبيعة الواقع التّجاريّ الّذي يجعلها سلعة تتناقلها