فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 474
كانت أو عفيفة. وحرّموا إماء أهل الكتاب أن تتزوّجهنّ بكلّ حال، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه شرط في نكاح الإماء الإيمان، بقوله: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ النّساء: 25. [و نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال:]
وقال آخرون: إنّما عنى اللّه بقوله: (و المحصنات ... ) :
العفائف من الفريقين، إماء كنّ أو حرائر، فأجاز قائلو هذه المقالة نكاح إماء أهل الكتاب الدّائنات دينهم بهذه الآية، وحرّموا البغايا من المؤمنات وأهل الكتاب.
ثمّ اختلف أهل التّأويل في حكم قوله عزّ ذكره:
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أعامّ أم خاصّ؟
فقال بعضهم: هو عامّ في العفائف منهنّ، لأنّ المحصنات: العفائف، وللمسلم أن يتزوّج كلّ حرّة وأمة كتابيّة، حربيّة كانت أو ذمّيّة. واعتلّوا في ذلك بظاهر قوله تعالى: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ ... وأنّ المعنيّ بهنّ العفائف، كائنة من كانت منهنّ. وهذا قول من قال:
عنى ب (المحصنات) في هذا الموضع: العفائف.
وقال آخرون: بل اللّواتي عنى بقوله جلّ ثناؤه (و المحصنات) إلخ: الحرائر منهنّ، والآية عامّة في جميعهنّ، فنكاح جميع الحرائر اليهود والنّصارى جائز.
حربيّات كنّ أو ذمّيّات، من أيّ أجناس اليهود والنّصارى كنّ. وهذا قول جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين.
وقال آخرون منهم: بل عنى بذلك: نكاح بني إسرائيل الكتابيّات منهنّ خاصّة، دون سائر أجناس الأمم الّذين دانوا باليهوديّة والنّصرانيّة، وذلك قول الشّافعيّ ومن قال بقوله.
وقال آخرون: بل ذلك معنيّ به نساء أهل الكتاب الّذين لهم من المسلمين ذمّة وعهد. فأمّا أهل الحرب فإنّ نساءهم حرام على المؤمنين.
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصّواب، قول من قال: عنى بقوله: (و المحصنات ... ) : حرائر المؤمنين وأهل الكتاب، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه لم يأذن بنكاح الإماء الأحرار في الحال الّتي أباحهنّ لهم، إلّا أن يكنّ مؤمنات، فقال عزّ ذكره: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا فلم يبح منهنّ إلّا المؤمنات، فلو كان مرادا بقوله:
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ: العفائف، لدخل العفائف من إمائهم في الإباحة، وخرج منها غير العفائف من حرائرهم وحرائر أهل الإيمان، وقد أحلّ اللّه لنا حرائر المؤمنات وإن كنّ قد أتين بفاحشة بقوله: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ ....
وقد دلّلنا على فساد قول من قال: لا يحلّ نكاح من أتى الفاحشة من نساء المؤمنين وأهل الكتاب للمؤمنين في موضع غير هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، فنكاح حرائر المسلمين وأهل الكتاب حلال للمؤمنين، كنّ قد أتين بفاحشة، أو لم يأتين بفاحشة، ذمّيّة كانت أو حربيّة، بعد أن تكون بموضع لا يخاف النّاكح فيه على ولده، أن يجبر على الكفر، بظاهر قول اللّه جلّ وعزّ (و المحصنات) إلخ.