فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 476
الإماء، على خلاف أهل العراق فإنّهم يقولون بجواز نكاح الإماء الكتابيّات. والمحصنات في هذه الآية عفائف، ولسن حرائر على قولهم.
ولا يجوز نكاح الفواجر سواءكنّ من المؤمنات أم من الكتابيّات، وسواء من الإماء أم من الحرائر، وهو قول السّدّيّ.
والقول الأوّل أولى، لأنّه قول أكثر العلماء والفقهاء.
الزّمخشريّ: الحرائر أو العفائف، وتخصيصهنّ بعث على تخيّر المؤمنين لنطفهم. والإماء من المسلمات يصحّ نكاحهنّ بالاتّفاق، وكذلك نكاح غير العفائف منهم.
وأمّا الإماء الكتابيّات فعند أبي حنيفة هنّ كالمسلمات، وخالفه الشّافعيّ.
وكان ابن عمر لا يرى نكاح الكتابيّات، ويحتجّ بقوله:
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ البقرة: 221، ويقول: لا أعلم شركا أعظم من قولها: إنّ ربّها عيسى.
وعن عطاء قد أكثر اللّه المسلمات وإنّما رخّص لهم يومئذ.
ابن عطيّة: عطف على الطّعام المحلّل. والإحصان في كلام العرب وفي تصريف الشّرع مأخوذ من المنعة، ومنه: الحصن، وهو مترتّب بأربعة أشياء: الإسلام، والعفّة، والنّكاح، والحرّيّة.
فيمتنع في هذا الموضع أن يكون الإسلام، لأنّه قد نصّ أنّهنّ من أهل الكتاب. ويمتنع أن يكون النّكاح، لأنّ ذات الزّوج لا تحلّ. ولم يبق إلّا الحرّيّة والعفّة فاللّفظة تحتملهما.
واختلف أهل العلم بحسب هذا الاحتمال، فقال مالك رحمه اللّه ومجاهد وعمر بن الخطّاب وجماعة من أهل العلم: (المحصنات) في هذه الآية: الحرائر، فمنعوا نكاح الأمة الكتابيّة.
وقالت جماعة من أهل العلم: (المحصنات) في هذه الآية: العفائف، منهم مجاهد أيضا والشّعبيّ وغيرهم، فجوّزوا نكاح الأمة الكتابيّة، وبه قال سفيان والسّدّيّ ...
وقال أبو ميسرة: مملوكات أهل الكتاب بمنزلة حرائرهنّ العفائف منهنّ، حلال نكاحهنّ.
ومنع بعض العلماء زواج غير العفيفة بهذه الآية.
الفخر الرّازيّ: وفي (المحصنات) قولان: أحدهما:
أنّها الحرائر، والثّاني: أنّها العفائف، وعلى التّقدير الثّاني يدخل فيه نكاح الأمة، والقول الأوّل أولى لوجوه:
أحدها: أنّه تعالى قال بعد هذه الآية: إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ،* ومهر الأمة لا يدفع إليها بل إلى سيّدها.
ثانيها: أنّا بيّنّا في تفسير قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ النّساء: 25، أنّ نكاح الأمة إنّما يحلّ بشرطين: عدم طول الحرّة، وحصول الخوف من العنت.
ثالثها: أنّ تخصيص العفائف بالحلّ يدلّ ظاهرا على تحريم نكاح الزّانية، وقد ثبت أنّه غير محرّم، أمّا لو حملنا