فهرس الكتاب

الصفحة 7690 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 477

(المحصنات) على الحرائر، يلزم تحريم نكاح الأمة، ونحن نقول به على بعض التّقديرات.

رابعها: أنّا بيّنّا أنّ اشتقاق الإحصان من التّحصّن، ووصف التّحصّن في حقّ الحرّة أكثر ثبوتا منه في حقّ الأمة، لما بيّنّا أنّ الأمة وإن كانت عفيفة إلّا أنّها لا تخلو من الخروج والبروز والمخالطة مع النّاس بخلاف الحرّة، فثبت أنّ تفسير (المحصنات) بالحرائر أولى من تفسيرها بغيرها. [و له بحث مستوفى في جواز نكاح الأمة فلاحظ] (11: 146)

القرطبيّ: [نقل أقوال المفسّرين وانتهى إلى قول أبي عبيدة وقال:]

وهذا القول الّذي عليه جلّة العلماء. (6: 79)

أبو حيّان: [نحو ابن عطيّة وأضاف]

فإن قلت: يكون ثمّ محذوف، أي والمحصنات اللّاتي كنّ كتابيّات فأسلمن، ويكون قد وصفهنّ بأنهنّ من الّذين أوتوا الكتاب باعتبار ما كنّ عليه، كما قال: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ آل عمران: 199، وقال: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ آل عمران: 113، ثمّ قال بعد يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ آل عمران:

قلت: إطلاق لفظ (اهل الكتاب) ينصرف إلى اليهود والنّصارى دون المسلمين، ودون سائر الكفّار، ولا يطلق على مسلم أنّه من أهل الكتاب، كما لا يطلق عليه يهوديّ ولا نصرانيّ.

فأمّا الآيتان فأطلق الاسم مقيّدا بذكر"الإيمان"فيهما، ولا يوجد مطلقا في القرآن بغير تقييد إلّا والمراد بهم اليهود والنّصارى.

وأيضا فإنّه قال: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ فانتظم ذلك سائر المؤمنات ممّن كنّ مشركات أو كتابيّات، فوجب أن يحمل قوله:

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ ... الكتابيّات اللّاتي لم يسلمن، وإلّا زالت فائدته؛ إذ قد اندرجن في قوله:

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ.

وأيضا فمعلوم من قوله تعالى: وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ المائدة: 5، أنّه لم يرد به طعام المؤمنين الّذين كانوا من أهل الكتاب، بل المراد اليهود والنّصارى، فكذلك هذه الآية.

فإن قيل: يتعلّق في تحريم الكتابيّات بقوله تعالى:

وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ الممتحنة: 10، قيل: هذا في الحربيّة إذا خرج زوجها مسلما، أو الحربيّ تخرج امرأته مسلمة، ألا ترى إلى قوله: وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا الممتحنة: 10؟ ولو سلّمنا العموم لكان مخصوصا بقوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والظّاهر جواز نكاح الحربيّة الكتابيّة لاندراجها في عموم: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ....

وخصّ ابن عبّاس هذا العموم بالذّمّيّة، فأجاز نكاح الذّمّيّة دون الحربيّة، وتلا قوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ إلى قوله: وَهُمْ صاغِرُونَ التّوبة: 29. ولم يفرق غيره من الصّحابة بين الحربيّات والذّمّيّات. [ثمّ ذكر حكم نساء نصارى بني تغلب] (3: 432)

أبو السّعود: (و المحصنات من المؤمنات) رفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت