فهرس الكتاب

الصفحة 7692 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 479

يقضي بأنّ المراد ب (المحصنات) في الموضعين معنى واحد، وليس هو الإحصان بمعنى الإسلام، لمكان قوله:

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ، وليس المراد ب (المحصنات) : الحرائر، فإنّ الامتنان المفهوم من الآية لا يلائم تخصيص الحلّ بالحرائر دون الإماء، فلم يبق من معاني الإحصان إلّا العفّة، فتعيّن أنّ المراد ب (المحصنات) : العفائف.

وبعد ذلك كلّه إنّما تصرّح الآية بتشريع حلّ المحصنات من أهل الكتاب للمؤمنين من غير تقييد بدوام أو انقطاع، إلّا ما ذكره من اشتراط الأجر، وكون التّمتّع بنحو الإحصان لا بنحو المسافحة واتّخاذ الأخدان، فينتج أنّ الّذي أحلّ للمؤمنين منهنّ أن يكون على طريق النّكاح عن مهر وأجر دون السّفاح، من غير شرط آخر من نكاح دوام أو انقطاع. وقد تقدّم في قوله تعالى:

فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَ النّساء: 24، في الجزء الرّابع من الكتاب أنّ المتعة نكاح كالنّكاح الدّائم، وللبحث بقايا تطلب من علم الفقه. (5: 204)

عبد الكريم الخطيب: من الطّيّبات الّتي أباحها اللّه للمسلمين الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وهنّ اللّائي تنعقد رابطة الزّواج بهنّ انعقادا صحيحا، بألّا تكون المرأة المؤمنة من المحارم، ولا أن تكون في عصمة الغير، ولا في عدّتها منه، ولا أن تكون مع وجود أربع زوجات غيرها.

والشّأن في المحصنات من المؤمنات، المحصنات من الكتابيّات، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى:

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وقد أشرنا إلى هذا عند تفسير قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ...

البقرة: 221. (3: 1039)

فضل اللّه: الحرائر كما قيل، وقيل: العفيفات من الزّنى، وهو الأقرب. وقد ذكر أنّ للإحصان معاني أربعة:

الإسلام، والتّزوّج، والحرّيّة، والعفّة. (8: 53)

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وأحلّ اللّه لكم الزّواج بالعفيفات من المؤمنات وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ ... فيجوز الزّواج بهنّ، لأنّهنّ يؤمنّ باللّه واليوم الآخر وبالتّوراة والإنجيل، ممّا يجعل هناك قاعدة للعلاقة الزّوجيّة، باعتبار أنّ المسلم يؤمن بذلك كلّه أيضا، خلافا للكوافر اللّاتي لا يؤمنّ باللّه بل يلتزمن الشّرك، فلا يجوز للمسلمين التّزوّج والإمساك بعصم الكوافر أو بالمشركات حتّى يؤمنّ.

وعلى ضوء هذا فإنّ المسألة في الزّواج ترتكز على الإيمان حتّى مع اختلاف بعض خصوصيّاته، ممّا لا مجال فيه للكافرين باللّه والمشركين به. وهذا ما جاءت به الآية الكريمة وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ الممتحنة:

10، حيث وردت في سياق الزّواج بالنّساء الكافرات من مجتمع مكّة، فلا تشمل نساء أهل الكتاب. والآية الكريمة وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ البقرة: 221، فإنّها لا تشمل أهل الكتاب، لأنّ مصطلح المشركين في القرآن لا يشملهم.

ولا تصلح كلّ منهما- على تقدير الشّمول- أن تكون ناسخة لهذه الآيات، لأنّها متأخّرة عنها، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت