فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 777
مؤثّر إلّا بإذن من اللّه سبحانه، فما كان من الأسباب غير تامّ، له موانع لو تحقّقت منعت من تأثيره، فإذنه تعالى له في أن يؤثّر رفعه الموانع، وما كان منها تامّا لا مانع له يمنعه، فإذنه له عدم جعله له شيئا من الموانع، فتأثيره يصاحب الإذن من غير انفكاك.
وثانيا: أنّ المصائب وهي الحوادث الّتي تصيب الإنسان، فتؤثّر فيه آثارا سيّئة مكروهة، إنّما تقع بإذن من اللّه سبحانه، كما أنّ الحسنات كذلك لاستيعاب إذنه تعالى صدور كلّ أثر من كلّ مؤثّر.
وثالثا: أنّ هذا الإذن"إذن تكوينيّ"غير"الإذن التّشريعي"الّذي هو رفع الحظر عن الفعل، فإصابة المصيبة تصاحب إذنا من اللّه في وقوعها، وإن كانت من الظّلم الممنوع، فإنّ كون الظّلم ممنوعا غير مأذون فيه، إنّما هو من جهة التّشريع دون التّكوين.
ولذا كانت بعض المصائب غير جائزة الصّبر عليها ولا مأذونا في تحمّلها، ويجب على الإنسان أن يقاومها ما استطاع، كالمظالم المتعلّقة بالأعراض والنّفوس.
ومن هنا يظهر أنّ المصائب الّتي ندب إلى الصّبر عندها هي الّتي لم يؤمر المصاب عندها بالذّبّ والامتناع عن تحمّلها، كالمصائب العامّة الكونيّة من موت ومرض ممّا لا شأن لاختيار الإنسان فيها، وأمّا ما للاختيار فيها دخل كالمظالم المتعلّقة- نوع تعلّق بالاختيار من المظالم المتوجّهة إلى الأعراض- فللإنسان أن يتوقّاها ما استطاع. (19: 303)
اذنه
1 -... فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ... البقرة: 213
الزّجّاج: بعلمه. (الطّوسيّ 2: 196)
النّحّاس: [قال بعد نقل قول الزّجّاج:]
وهذا غلط، والمعنى بأمره. وإذا أذنت في الشّي ء فقد أمرت به، أي فهدى اللّه الّذين آمنوا بأن أمرهم بما يجب أن يستعملوه. (القرطبيّ 3: 33)
الطّوسيّ: قيل في معنى (باذنه) قولان:
أحدهما: بلطفه، ولا بدّ من محذوف على هذا التّأويل، أي فاهتدوا بإذنه، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يفعل الشّي ء بإذن أحد يأذن له فيه، ولكن قد يجوز أن يكون على جهة التّفسير للهدى، كأنّه قال: هداهم بأن لطف لهم، وهداهم بأن أذن لهم.
وقال الجبّائيّ: لا بدّ من أن يكون على حذف فاهتدوا بإذنه.
والقول الثّاني: هداهم بالحقّ بعلمه، والإذن بمعنى العلم معروف في اللّغة. (2: 195)
نحوه الطّبرسيّ. (1: 307)
الميبديّ: الإذن: الأمر والعلم والإرادة جميعا.
الفخر الرّازيّ: فيه وجوه:
أحدها: [هو قول الزّجّاج المتقدّم] .
الثّاني: هداهم بأمره، أي حصلت الهداية بسبب الأمر، كما يقال: قطعت بالسّكّين؛ وذلك لأنّ الحقّ لم يكن متميّزا عن الباطل، وبالأمر حصل التّميّز،