فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 779

4 -... وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ...

المائدة: 16

الطّبريّ: بإذن اللّه جلّ وعزّ، وإذنه في هذا الموضع: تحبيبه إيّاه الإيمان، برفع طابع الكفر عن قلبه، وخاتم الشّرك عنه، وتوفيقه لإبصار سبل السّلام.

عبد الجبّار: بأمر اللّه وعلمه. (113)

الطّوسيّ: بلطفه. (3: 476)

مثله الطّبرسيّ. (2: 175)

البغويّ: يعني بتوفيقه وهدايته. (2: 24)

الفخر الرّازيّ: أي بتوفيقه. والباء تتعلّق بالاتّباع، أي اتّبع رضوانه بإذنه. ولا يجوز أن تتعلّق بالهداية ولا بالإخراج، لأنّه لا معنى له؛ فدلّ ذلك على أنّه لا يتّبع رضوان اللّه إلّا من أراد اللّه منه ذلك.

أبو حيّان: بتمكينه وتسويغه. (3: 448)

نحوه البروسويّ (2: 370) ، والآلوسيّ (6: 98) .

رشيد رضا: فسّروه بمشيئته وبتوفيقه.

والإذن: العلم، يقال: أذن بالشّي ء، إذا علم به، وآذنته به: أعلمته فأذن. ويقال: أذّن بالتّشديد وتأذّن، بمعنى أعلم غيره.

ويقال: أذّن له بالشّي ء، إذا أباحه له. وأذن له أذنا:

استمع.

والظّاهر أنّ"الإذن"هنا بمعنى العلم، أي يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بعلمه. (6: 305)

الطّباطبائيّ: الإخراج من الظّلمات إلى النّور إذا نسب إلى غيره تعالى كنبيّ أو كتاب.

فمعنى إذنه تعالى فيه إجازته ورضاه، كما قال تعالى:

كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إبراهيم: 1.

فقيّد إخراجه إيّاهم من الظّلمات إلى النّور بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ليخرج بذلك عن الاستقلال في السّببيّة، فإنّ السّبب الحقيقيّ لذلك هو اللّه سبحانه. وقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ إبراهيم: 5، فلم يقيّده بالإذن لاشتمال الأمر على معناه.

وإذا نسب ذلك إلى اللّه تعالى فمعنى إخراجهم بإذنه إخراجهم بعلمه. وقد جاء"الإذن"بمعنى العلم، يقال:

أذن به، أي علم به. ومن هذا الباب قوله تعالى:

وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ التّوبة: 3، فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ الأنبياء: 109، وقوله: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ الحجّ: 27، إلى غيرها من الآيات. (5: 246)

5 -... يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ...

يونس: 3

الزّمخشريّ: دليل على العزّة والكبرياء، كقوله:

يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَوابًا النّبأ: 38. (2: 225)

الفخر الرّازيّ: معنى الآية خلق السّماوات والأرض وحده ولا حيّ معه ولا شريك يعينه، ثمّ خلق الملائكة والجنّ والبشر، وهو المراد من قوله: إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ أي لم يحدث أحد ولم يدخل في الوجود، إلّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت