فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 780

من بعد أن قال له: (كن) حتّى كان وحصل. (17: 15)

البروسويّ: [إذنه] المبنيّ على الحكمة الباهرة، وهو جواب قول الكفّار: إنّ الأصنام شفعاؤنا عند اللّه، فبيّن اللّه تعالى أنّه ما من ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل يشفع لأحد إلّا من بعد أن يأذن اللّه لمن يشاء ويرضى، فكيف تشفع الأصنام الّتي ليس لها عقل ولا تمييز؟ وفيه إثبات الشّفاعة لمن أذن له. (4: 10)

الآلوسيّ: بيان لاستبداده تعالى في التّدبير والتّقدير، ونفي للشّفاعة على أبلغ وجه، فإنّ نفي جميع أفراد الشّفيع ب (من) الاستغراقيّة يستلزم نفي الشّفاعة على أتمّ الوجوه، فلا حاجة إلى أن يقال: التّقدير ما من شفاعة لشفيع، وفي ذلك أيضا تقرير لعظمته سبحانه إثر تقرير. والاستثناء مفرّغ من أعمّ الأوقات، أي ما من شفيع يشفع لأحد في وقت من الأوقات إلّا بعد إذنه تعالى المبنيّ على الحكمة الباهرة، وذلك عند كون الشّفيع من المصطفين الأخيار، والمشفوع له ممّن يليق بالشّفاعة.

وذهب القاضي إلى أنّ فيه ردّا على من زعم أنّ آلهتهم تشفع لهم عند اللّه. وتعقّب بأنّه غير تامّ؛ لأنّهم لمّا ادّعوا شفاعتها فقد يدّعون الإذن لها، فكيف يتمّ هذا الرّدّ؟ ولا دلالة في الآية على أنّهم لا يؤذن لهم. وما قيل:

إنّها دعوى غير مسلّمة واحتمالها غير مجد، لا فائدة فيه، إلّا أن يقال: مراده أنّ الأصنام لا تدرك ولا تنطق، فكونها ليس من شأنها أن يؤذن لها بديهيّ. (11: 65)

6 -يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. هود: 105

الجبّائي: الإذن: إلجاؤهم إلى الحسن، لأنّه لا يقع منهم ذلك اليوم قبيح. (الطّوسيّ 6: 65)

الطّوسيّ: إن قيل: كيف قال هاهنا: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وقال في موضع آخر: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ* وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ المرسلات: 35، 36، وقال في موضع آخر: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها النّحل: 111، وقال: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ الصّافّات: 24، وقال في موضع آخر:

فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ الرّحمن:

39،؟ وهل هذا إلّا ظاهر التّناقض؟!.

قلنا: لا تناقض في ذلك، لأنّ معنى قوله: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ، إنّهم يسألون سؤال توبيخ وتقرير وتقريع، لإيجاب الحجّة عليهم لا سؤال استفهام، لأنّه تعالى عالم بذلك لنفسه.

وقوله: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ، أي لا يسأل ليعلم ذلك منه حيث إنّه تعالى قد علم أعمالهم قبل أن يعملوها.

وقيل: إنّ معناه إنّه لا يسأل عن ذنب المذنب إنس ولا جانّ غيره، وإنّما يسأل المذنب لا غير، وكذلك قوله: يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ، أي لا ينطقون بحجّة، وإنّما يتكلّمون بالإقرار بذنوبهم ولوم بعضهم بعضا، وطرح بعضهم على بعض الذّنوب، فأمّا المتكلّم بحجّة فلا.

وهذا كما يقول القائل لمن يخاطبه بخطاب كثير فارغ من الحجّة: ما تكلّمت بشى ء، وما نطقت بشي ء، فسمّي من يتكلّم بما لا حجّة فيه له غير متكلّم، كما قال: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ البقرة: 171، وهم كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت