فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 781

يبصرون ويسمعون إلّا أنّهم لا يقبلون، ولا يفكّرون فيما يسمعون، ولا يتأمّلون، فهم بمنزلة الصّمّ. [ثمّ استشهد بشعر]

وقال بعضهم: إنّ ذلك اليوم يوم طويل، له مواضع ومواطن ومواقف، في بعضها يمنعون من الكلام، وفي بعضها يطلق لهم ذلك بدلالة قوله: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وكلاهما حسن، والأوّل أحسن.

نحوه الطّبرسيّ (3: 193) ، والفخر الرّازيّ(18:

60)، والزّمخشريّ (2: 293) .

الفخر الرّازيّ: فيه حذف، والتّقدير: لا تكلّم نفس فيه إلّا بإذن اللّه تعالى. (18: 60)

الآلوسيّ: أي إلّا بإذن اللّه تعالى شأنه وعزّ سلطانه في التّكلّم، كقوله سبحانه: لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ النّبأ: 38، وهذا في موقف من مواقف ذلك اليوم، وقوله تبارك وتعالى: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ* وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ المرسلات: 35، 36، في موقف آخر من مواقفه، كما أنّ قوله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها النّحل: 111، في آخر منها، وروي هذا عن الحسن.

وقد ذكر غير واحد أنّ المأذون فيه الأجوبة الحقّة، والممنوع منه الأعذار الباطلة. نعم قد يؤذن فيها أيضا لإظهار بطلانها، كما في قول الكفرة: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ الأنعام: 23، ونظائره.

والقول بأنّ هذا ليس من قبيل الأعذار، وإنّما هو إسناد الذّنب إلى كبرائهم، وأنّهم أضلّوهم، ليس بشي ء كما لا يخفى.

وفي"الدّرر والغرر"للسّيّد المرتضى: أنّ بين قوله سبحانه: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وقوله سبحانه: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ* وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ، وكذا قوله جلّ وعلا: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ الصّافّات: 27، اختلافا بحسب الظّاهر.

وأجاب قوم من المفسّرين عن ذلك بأنّ يوم القيامة يوم طويل ممتدّ، فيجوز أن يمنعوا النّطق في بعضه، ويؤذن لهم في بعض آخر منه.

ويضعّف هذا الجواب أنّ الإشارة إلى يوم القيامة بطوله، فكيف يجوز أن تكون الآيات فيه مختلفة؟ وعلى ما ذكروه يكون معنى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ، هذا يوم لا ينطقون في بعضه، وهو خلاف الظّاهر.

والجواب السّديد عن ذلك أن يقال: إنّما أريد نفي النّطق المسموع المقبول الّذي ينتفعون به، ويكون لهم في مثله إقامة حجّة وخلاص، لا نفي النّطق مطلقا؛ بحيث يعمّ ما ليس له هذه الحالة. ويجري هذا المجرى قولهم:

خرس فلان عن حجّته، وحضرنا فلانا يناظر فلانا فلم نره قال شيئا. وإن كان الّذي وصف بالخرس والّذي نفي عنه القول قد تكلّم بكلام كثير، إلّا أنّه من حيث لم يكن فيه حجّة ولم يتضمّن منفعة، جاز إطلاق ما حكيناه عليه. [ثمّ استشهد بشعر] وعلى هذا فلا اختلاف، لأنّ التّساؤل والتّلاؤم مثلا لا حجّة فيه.

وأمّا قوله سبحانه: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ، فقد قيل فيه: إنّهم غير مأمورين بالاعتذار فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت