فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 507
وقيل الضّمير يعود على القيام المفهوم من قوله:
السّمين: [ذكر القراءتين النّصب والجرّ في وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ثمّ قال:]
وعلى قراءة النّصب فسّر الحسن (تحصوه) بمعنى تطيقوه. وأمّا قراءة الجرّ فمعناها أنّه قيام مختلف مرّة أدنى من الثّلثين، ومرّة أدنى من النّصف، ومرّة أدنى من الثّلث، وذلك لتعذّر معرفة البشر بمقدار الزّمان مع عذر النّوم. (6: 409)
ابن كثير: أي القرض الّذي أوجبه عليكم.
البروسويّ: لن تقدروا على تقدير الأوقات على حقائقها، ولن تستطيعوا ضبط السّاعات أبدا. فالضّمير عائد إلى المصدر المفهوم من (يقدّر) ...
وروي استقيموا ولن تحصوا، أي لن تحصلوا ذلك، لأنّ الحقّ واحد والباطل كثير، بل الحقّ بالإضافة إلى الباطل كالنّقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدّائرة، وكالمرمى من الهدف، وإصابة ذلك شديدة.
واحتجّ بعضهم بهذه الآية على وقوع تكليف ما لا يطاق، فإنّه تعالى قال: لَنْ تُحْصُوهُ أي لن تطيقوه، ثمّ إنّه كلّفهم بتقدير السّاعات والقيام فيها؛ حيث قال:
قُمِ اللَّيْلَ إلخ. ويمكن أن يجاب عنه بأنّ المراد صعوبته لا أنّهم لا يقدرون عليه أصلا، كما يقال: لا أطيق أن أنظر إلى فلان إذا استثقل النّظر إليه.
وفي"التّأويلات النّجميّة"يعني السّلوك من ليل الطّبيعة إلى نهار الحقيقة بتقدير اللّه لا بتقدير السّالك. علم أن لن تقدروا على مدّة ذلك السّلوك بالوصول إلى اللّه؛ إذ الوصول مترتّب على فضل اللّه ورحمته لا على سلوككم وسيركم، فكم من سالك انقطع في الطّريق ورجع القهقرى ولم يصل، كما قيل:"ليس كلّ من سلك وصل، ولا كلّ من وصل اتّصل، ولا كلّ من اتّصل انفصل".
الآلوسيّ: فإنّ الضّمير لمصدر (يقدّر) لا للقيام المفهوم من الكلام. والمعنى: علم أنّ الشّأن لن تقدروا على تقدير الأوقات، ولن تستطيعوا ضبط السّاعات، ولا يتأتّى لكم حسابها بالتّعديل والتّسوية إلّا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط، وذلك شاقّ عليكم بالغ منكم.
عزّة دروزة: هنا بمعنى لن تصلوا إلى الغاية من عبادته، أو لن تطيقوه. (1: 85)
ابن عاشور: وجملة عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ يجوز أن تكون خبرا ثانيا عن (انّ) بعد الخبر في قوله: يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ... المزّمّل: 20.
ويجوز أن تكون استئنافا بيانيّا لما ينشأ عن جملة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ من ترقّب السّامع لمعرفة ما مهّد له بتلك الجملة، فبعد أن شكرهم على عملهم خفّف عنهم منه. والضّمير المنصوب في (تحصوه) عائد إلى القيام المستفاد من أَنَّكَ تَقُومُ.
والإحصاء حقيقته: معرفة عدد شي ء معدود مشتقّ من اسم الحصى جمع حصاة، لأنّهم كانوا إذا عدّوا شيئا كثيرا جعلوا لكلّ واحد حصاة، وهو هنا مستعار للإطاقة. شبّهت الأفعال الكثيرة من ركوع وسجود