المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 512
الواحديّ: إنّما أمر بإحصاء العدّة لتوزيع الطّلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلّق ثلاثا، وهو أحسن من جمعها في قرء واحد، وللعلم ببقاء زمان الرّجعة، ولمراعاة النّفقة والسّكنى. (4: 311)
نحوه البغويّ (5: 108) ، والشّربينيّ (4: 310) .
الزّمخشريّ: اضبطوها بالحفظ، وأكملوها ثلاثة أقراء مستقبلات كوامل، لا نقصان فيهنّ. (4: 119)
نحوه البيضاويّ (2: 482) ، وأبو السّعود (6: 260) ، والكاشانيّ (5: 186) ، والمشهديّ (10: 470) .
ابن عربيّ: من المخاطب بأمر الإحصاء؟ وفيه ثلاثة أقوال: أحدها أنّهم الأزواج. الثّاني أنّهم الزّوجات.
الثّالث أنّهم المسلمون.
"و الصّحيح أنّ المخاطب بهذا اللّفظ الأزواج، لأنّ الضّمائر كلّها من (طلّقتم) و (احصوا) ولا تُخْرِجُوهُنَ على نظام واحد يرجع إلى الأزواج ولكن الزّوجات داخلة فيه بالإلحاق بالزّوج، لأنّ الزّوج يحصي ليراجع، وينفق أو يقطع، وليسكن أو يخرج، وليلحق نسبه أو يقطع. وهذه كلّها أمور مشتركة بينه وبين المرأة، وتنفرد المرأة دونه بغير ذلك. وكذلك الحاكم يفتقر إلى الإحصاء للعدّة للفتوى عليها، وفصل الخصومة عند المنازعة فيها. وهذه فوائد الإحصاء المأمور به. (4: 1826) "
مثله القرطبيّ. (18: 153)
الطّبرسيّ: أي عدّوا الأقراء الّتي تعتدّ بها. وقيل:
معناه عدّوا أوقات الطّلاق لتطلّقوا للعدّة.
وإنّما أمر اللّه سبحانه بإحصاء العدّة، لأنّ لها فيها حقّا، وهي النّفقة والسّكنى، وللزّوج فيها حقّا، وهي المراجعة ومنعها عن الأزواج لحقّه وثبوت نسب الولد، فأمره تعالى بإحصائها ليعلم وقت المراجعة ووقت فوت المراجعة وتحريمها عليه ورفع النّفقة والسّكنى، ولكيلا تطول العدّة، لاستحقاق زيادة النّفقة، أو تقصرها لطلب الزّوج. (5: 304)
نحوه ابن الجوزيّ (8: 288) ، وأبو حيّان (8: 282) ، والطّباطبائيّ (19: 312) ، وفضل اللّه (22: 283) .
الفخر الرّازيّ: وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ أي أقراءها، فاحتفظوا لها، واحفظوا الحقوق والأحكام الّتي تجب في العدّة، واحفظوا نفس ما تعتدّون به وهو عدد الحيض ء ثمّ جعل الإحصاء إلى الأزواج يحتمل وجهين: أحدهما:
أنّهم هم الّذين يلزمهم الحقوق والمؤن. وثانيهما: ليقع تحصين الأولاد في العدّة. (30: 30)
النّسفيّ: [مثل الزّمخشرىّ وأضاف:]
وخوطب الأزواج لغفلة النّساء. (4: 264)
البروسويّ: أي واضبطوها بحفظ الوقت الّذي وقع فيه الطّلاق، وأكملوها ثلاثة أقراء كوامل لا نقصان فيهنّ، أي ثلاث حيض كما عند الحنفيّة، لأنّ الغرض من العدّة استبراء الرّحم وكماله بالحيض الثّلاث لا بالأطهار كما يغسل الشّي ء ثلاث مرّات لكمال الطّهارة.
والمخاطب بالإحصاءهم: الأزواج لا الزّوجات ولا المسلمون، وإلّا يلزم تفكيك الضّمائر، ولكنّ الزّوجات داخلة فيه بالإلحاق. وقال أبو اللّيث: أمر الرّجال بحفظ العدّة، لأنّ في النّساء غفلة، فربّما لا تحفظ عدّتها. وإليه مال الكاشفيّ.
فالزّوج يحصي ليتمكّن من تفريق الطّلاق على