المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 514
وينبغي أن يدقّقوا في ذلك لتعيين تكليفهنّ. (18: 369)
فلسفة ضبط وإحصاء العدّة:
ممّا لا شكّ فيه أنّ للعدّة حكمتين أساسيّتين، أشير إليهما في القرآن الكريم والرّوايات الإسلاميّة:
الأولى: مسألة حفظ النّسل واتّضاح وضع المرأة من حيث الحمل وعدمه.
والأخرى: هي توفير فرصة جيّدة للرّجوع عن الطّلاق، والعودة إلى الحياة الأولى، والقضاء على عوامل الانفصال الّتي تمّت الإشارة إليها في الآية، علما بأنّ الاسلام يؤكّد بقاء النّساء في بيوت الأزواج أثناء العدّة، ممّا يسمح لهم بالبحث مرّة أخرى عن وسائل للعودة، وترك الانفصال عن بعضهما.
وخصوصا في حالة الطّلاق الرّجعيّ؛ حيث لا يحتاج الرّجوع إلى الزّوجة إلى أيّ مراسيم أو أمور رسميّة، وكلّ عمل يعتبر عودة عن هذا الطّريق ولو بمجرّد وضع الرّجل يده على جسم المرأة، حتّى لو كان بدون شهوة، فإنّه يعتبر رجوعا عن الطّلاق.
وإذا ما مرّت هذه الفترة- أي فترة العدّة- دون أن تظهر أيّ بادرة للصّلح والتّوافق، فهذا يعني أنّهما غير مستعدّين للاستمرار في الحياة الزّوجيّة. (18: 376)
احصى
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَدًا. الكهف: 12
ابن عبّاس: أحفظ لما مكثوا في الكهف. (244)
نحوه الخازن. (4: 165)
الفرّاء: وأمّا (احصى) ، فيقال: أصوب، أي أيّهم قال بالصّواب. (2: 136)
الطّبريّ: أصوب لقدر لبثهم فيه أمدا. (15: 206)
مثله الطّوسيّ. (7: 13)
الفارسيّ: (احصى) ليس من باب"أفعل التّفضيل"لأنّ هذا البناء من غير الثّلاثيّ المجرّد ليس بقياس. فأمّا قولهم: ما أعطاه للدّرهم، وما أولاه للمعروف، وأعدى من الجرب، وأفلس من ابن المذلق فمن الشّواذّ، والشّاذّ لا يقاس عليه، بل الصّواب أنّ (احصى) فعل ماض وهو خبر المبتدإ، والمبتدأ والخبر مفعول (نعلم) .
(الفخر الرّازيّ 21: 84)
نحوه أبو البركات. (2: 101)
الميبديّ: (احصى) :"أفعل"، من الإحصاء وهو العدّ ... وقيل: (احصى) فعل ماض أي أحاط علما بأمد لبثهم. (5: 650)
الزّمخشريّ: (احصى) فعل ماض، أي أيّهم أضبط.
(امدا) لأوقات لبثهم.
فإن قلت: فما تقول فيمن جعله من أفعل التّفضيل؟
قلت: ليس بالوجه السّديد، وذلك أنّ بناءه من غير الثّلاثيّ المجرّد ليس بقياس، ونحو أعدى من الجرب وأفلس من ابن المذلق شاذّ، والقياس على الشّاذّ في غير القرآن ممتنع، فكيف به؟! ولأنّ (امدا) لا يخلو إمّا أن ينتصب ب"أفعل"فأفعل لا يعمل، وإمّا أن ينصب ب (لبثوا) فلا يسدّ عليه المعنى.
فإن زعمت أنّي أنصبه بإضمار فعل يدلّ عليه (احصى) كما أضمر في قوله:* وأضرب منّا بالسّيوف