فهرس الكتاب

الصفحة 7728 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 515

القوانسا* على نضرب القوانس، فقد أبعدت المتناول وهو قريب؛ حيث أبيت أن يكون (احصى) فعلا، ثمّ رجعت مضطرّا إلى تقديره وإضماره.

فإن قلت: كيف جعل اللّه تعالى العلم بإحصائهم المدّة غرضا في الضّرب على آذانهم؟

قلت: اللّه عزّ وجلّ لم يزل عالما بذلك، وإنّما أراد ما تعلّق به العلم من ظهور الأمر له، ليزدادوا إيمانا واعتبارا، ويكون لطفا لمؤمني زمانهم، وآية بيّنة لكفّاره.

نحوه البيضاويّ (2: 5) ، والنّسفيّ (3: 4) ، والشّربينيّ (2: 354) ، والكاشانيّ (3: 234) ، والآلوسيّ (15: 213)

ابن عطيّة: فالظّاهر الجيّد فيه أنّه فعل ماض، و (امدا) منصوب به على المفعول، والأمد: الغاية، وتأتي عبارة عن المدّة من حيث للمدّة غاية، هي أمدها على الحقيقة.

وقال الزّجّاج: (احصى) هو"أفعل"و (امدا) على هذا نصب على التّفسير.

ويلحق هذا القول من الاختلال أنّ"أفعل"لا يكون من فعل رباعيّ إلّا في الشّاذّ، و (احصى) فعل رباعيّ، ويحتجّ لقول أبي إسحاق بأنّ"أفعل"من الرّباعيّ قد كثر، كقولك ما أعطاه للمال، وآتاه للخير. (3: 500)

ابن الجوزيّ: لنعلم أهؤلاء أحصى للأمد أو هؤلاء؟

العكبريّ: وفي (احصى) وجهان:

أحدهما: هو فعل ماض، و (امدا) مفعوله، لِما لَبِثُوا نعت له، قدّم عليه فصار حالا، أو مفعولا له، أي لأجل لبثهم.

وقيل: اللّام زائدة، و (ما) بمعنى الّذي، و (امدا) مفعول (لبثوا) ، وهو خطأ. وإنّما الوجه أن يكون تمييزا، والتّقدير:

لما لبثوه.

والوجه الثّاني: هو اسم، و (امدا) منصوب بفعل دلّ عليه الاسم، وجاء (احصى) على حذف الزّيادة، كما جاء: هو أعطى للمال، وأولى بالخير. (2: 839)

النّيسابوريّ: أي أكثر فائدة وأتمّ عائدة، لأمد لبثهم في الدّنيا الّتي هي مزرعة الآخرة. (15: 124)

أبو حيّان: [نقل كلام الزّمخشريّ وقال:]

أمّا دعواه الشّذوذ، فهو مذهب أبي عليّ، وقد ذكرنا أنّ ظاهر مذهب سيبويه جواز بنائه من"أفعل"مطلقا، وأنّه مذهب أبي إسحاق، وأنّ التّفصيل اختيار ابن عصفور وقول غيره، والهمزة في (احصى) ليست للنّقل.

وأمّا قوله:"فأفعل لا يعمل"ليس بصحيح، فإنّه يعمل في التّمييز. (6: 105)

السّمين: يجوز فيه وجهان:

أحدهما: أنّه أفعل تفضيل، وهو خبر ل"ايّهم"، و"ايّهم"استفهاميّة، وهذه الجملة معلّقة للعلم قبلها.

والوجه الثّاني: أن يكون (احصى) فعلا ماضيا، و (امدا) مفعوله، و (لما لبثوا) متعلّق به، أو حال من (امدا) ، واللّام فيه مزيدة. وعلى هذا ف (امدا) منصوب ب (لبثوا) ، و (ما) مصدريّة، أو بمعنى الّذي. واختار الأوّل، أعني كون (احصى) للتّفضيل الزّجّاج، والتّبريزيّ، واختار الثّاني أبو عليّ، والزّمخشريّ، وابن عطيّة. [ثمّ نقل كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت