المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 516
الزّمخشريّ وقال:]
وناقشه الشّيخ، فقال: أمّا دعواه أنّه شاذّ، فمذهب سيبويه خلافه؛ وذلك أنّ"أفعل"فيه ثلاثة مذاهب:
الجائز مطلقا، ويعزى لسيبويه. والمنع مطلقا، وهو مذهب الفارسيّ. والتّفصيل بين أن تكون همزته للتّعدية فيمتنع، وبين أن لا تكون فيجوز، وهذا ليست الهمزة فيه للتّعدية. وأمّا قوله:"أفعل لا يعمل"فليس بصحيح، لأنّه لا يعمل في التّمييز، و (امدا) تمييز لا مفعولا به، كما تقول: زيدا أقطع النّاس سيفا، وزيدا أقطع للهام سيفا.
قلت: الّذي أحوج الزّمخشريّ إلى عدم جعله تمييزا مع ظهوره في بادئ الرّأي، عدم صحّة معناه؛ وذلك أنّ التّمييز شرطه في هذا الباب أن يصبح نسبة ذلك الوصف الّذي قبله إليه، ويتّصف به، ألا ترى إلى مثاله في قوله: زيدا أقطع النّاس سيفا، كيف يصحّ أن يسند إليه، فيقال: زيد قطع سيفه، وسيفه قاطع، إلى غير ذلك، وهنا ليس الإحصاء من صفة"الأمد"ولا يصحّ نسبته إليه، وإنّما هو من صفات الحزبين، وهو دقيق. وكان الشّيخ نقل عن أبي البقاء نصبه على التّمييز، وأبو البقاء لم يذكر نصبه على التّمييز حال جعله (احصى) أفعل تفضيل، وإنّما ذكر ذلك حين ذكر أنّه فعل ماض. (4: 437)
السّيوطيّ: [في معرفة إعرابه]
التّاسع: أن يتأمّل عند ورود المشتبهات، ومن ثمّ خطّئ من قال في أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَدًا: إنّه أفعل تفضيل، والمنصوب تمييز. وهو باطل، فإنّ"الأمد"ليس محصيا، بل محصى، وشرط التّمييز المنصوب بعد"أفعل"كونه فاعلا في المعنى، فالصّواب أنّه فعل، و (امدا) مفعول، مثل وَأَحْصى كُلَّ شَيْ ءٍ عَدَدًا الجنّ: 28. (2: 317)
البروسويّ: والأمد بمعنى المدى، كالغاية في قولهم:
ابتداء الغاية، على طريق التّجوّز بغاية الشّي ء عنه.
فالمراد بالمدى: المدّة، كما أنّ المراد بالغاية المسافة، وهو مفعول ل (احصى) ، والجارّ والمجرور حال منه، قدّمت عليه لكونه نكرة. ف (احصى) فعل ماض هنا، وهو الصّحيح، لا أفعل تفضيل، لأنّ المقصود بالاختيار إظهار عجز الكلّ عن الإحصاء رأسا، لا إظهار أفضل الحزبين وتمييزه عن الأدنى، مع تحقّق أصل الإحصاء فيهما.
القاسميّ: أي لنعلم واقعا ما علمنا أنّه سيقع، وهو أيّ الحزبين المختلفين في مدّة لبثهم، أشدّ إحصاء، أي إحاطة وضبطا لغاية مدّة لبثهم، فيعلموا قدر ما حفظهم اللّه بلا طعام ولا شراب، وأمنهم من العدوّ. فيتمّ لهم رشدهم في شكره، وتكون لهم آية تبعثهم على عبادته. (11: 4026)
عزّة دروزة: أكثر إحصاء وحسابا وعلما. (6: 8)
مجمع اللّغة: أي أيّهما أتمّ إحاطة وحفظا لما لبثوه. (1: 269)
مغنيّة: و (اىّ الحزبين) مبتدأ، و (احصى) خبر، و (امدا) مفعول ل (احصى) ، مثل أحصيت الأيّام وعددت الشّهور. ولا يصحّ جعله تمييزا، لأنّ التّمييز في مثله بمعنى أحسن وجها، وأكثر مالا، أي حسن وجهه وكثر ماله، والأمد لا يحصي نفسه. (5: 104)
الطّباطبائيّ: (احصى) فعل ماض من الإحصاء.