فهرس الكتاب

الصفحة 7735 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 522

وبالتّاء المدوّرة في سورة النّحل مرّتين أيضا.

ونحن نفصّل في اشباه ذلك في القرآن أنّ الكاتب للموضعين كان متعدّدا، وكلّ واحد كتب حسب الرّسم الّذي اعتاده، فبفي الرّسمان في القرآن.

علما بأنّ المسلمين احتفظوا بالرّسم القرآنيّ،- كما احتفظوا بالقراءات- ولا علاقة له بالنّزول بل بالكتابة، بخلاف القراءات فإنّ لها علاقة بالنّزول بوجه عندهم.

لاحظ: ن ع م:"نعمة اللّه".

3 -وقد جمع فيهما أيضا- كما جمع في (1 و2) - بين العدّ والإحصاء مع تفاوت: وهو أنّ العدّ أخّر عن الإحصاء في (1 و2) كمرادف وتأكيد له- على خلاف فيه سبق- أمّا في (8 و9) فقدّم عليه في جملة شرطيّة، وهذا كالصّريح في الفرق بينهما بأنّ العدّ بدو العمل والإحصاء نهايته، أي مهما تعدّونها لا تتمكّنون من الإحاطة عليها بالضّبط.

ثامنا في (10) بحوث أيضا:

1 -قد جمع اللّه فيها أيضا بين المادّتين"الإحصاء والعدّ"إلّا أنّ"العدّة"فيها اسم لعدد معيّن من الشّهور والأيّام، وهو مقدار ما يجب على النّساء إمساكهنّ عن الزّواج بغير الزّوج الأوّل، ولكلّ من الزّوجين فيها حقوق وأحكام. وهذا المقدّر يختلف بحسب عدّة الطّلاق وعدّة الوفاة، وفيها خلاف بين الفقهاء في أنّ العبرة بالحياض أو الأطهار والأطهار هي المعتبرة عند فقهاء الإماميّة.

2 -في المخاطب ب (احصوا) - كما قال القرطبيّ- ثلاثة أقوال: أنّهم الأزواج، أو الزّوجات، أو المسلمون، وحكي عن ابن العربيّ:"أنّ الصّحيح الأوّل، لأنّ الضّمائر في الآية كلّها طَلَّقْتُمُ، أَحْصُوا، ولا تُخْرِجُوهُنَ على نظام واحد ترجع إلى الأزواج، ولكن الزّوجات داخلة فيه بالإلحاق بالزّوج، لأنّ الزّوج يحصي ليراجع وينفق، أو يقطع. وليسكن أو يخرج، وليلحق نسبه أو يقطع، وهذه كلّها أمور مشتركة بينه وبين المرأة، وتنفرد المرأة دونه بغير ذلك- مثل الخروج والتّزويج بآخر- وكذلك الحاكم يفتقر إلى الإحصاء للعدّة للفتوى عليها، وفصل الخصومة عند المنازعة، وهذه فوائد الإحصاء المأمور به".

وقال الفخر الرّازيّ:"جعل الإحصاء إلى الأزواج يحتمل وجهين: أحدهما: أنّهم هم الّذين يلزمهم الحقوق والمؤن. وثانيهما: ليقع تحصين الأولاد في العدّة".

وقال النّسفيّ:"و خوطب الأزواج لغفلة النّساء"وقد نقل هذا عن غيره أيضا. وهذا منهم عجيب!!

وقال ابن عاشور:"و المخاطب بضمير (احصوا) هم المخاطبون بضمير إِذا طَلَّقْتُمُ، فيأخذ كلّ من يتعلّق به هذا الحكم حظّه من المطلّق والمطلّقة، ومن يطّلع على مخالفة ذلك من المسلمين، وخاصّة ولاة الأمور من الحكّام وأهل الحسبة، فإنّهم الأولى بإقامة شرائع اللّه في الأمّة، وبخاصّة إذا رأوا تفشّي الاستخفاف بما قصدته الشّريعة ...".

وهذا أقرب إلى سياق الآية، فإنّها تخاطب وتنادي النّبيّ عليه السّلام: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ... رمزا إلى أنّ هذا الحكم يحتاج إلى مداخلة وليّ الأمر فيه وإشرافه، ولا سيّما عند الاختلاف بين الزّوجين، ثمّ تخاطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت