المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 547
القصر، فهو من حاضري المسجد الحرام.
(البغويّ 1: 249)
الفرّاء: يقول: ذلك لمن كان من الغرباء من غير أهل مكّة، فأمّا أهل مكّة فليس ذلك عليهم. (1: 118)
الطّبريّ: [نقل الأقوال ثمّ قال:]
وأولى الأقوال في ذلك بالصّحّة عندنا قول من قال:
إنّ حاضري المسجد الحرام من هو حوله، ممّن بينه وبينه من المسافة ما لا تقصر إليه الصّلوات، لأنّ حاضر الشّي ء في كلام العرب هو الشّاهد له بنفسه. وإذ كان ذلك كذلك- وكان لا يستحقّ أن يسمّى غائبا إلّا من كان مسافرا شاخصا عن وطنه، وكان المسافر لا يكون مسافرا إلّا بشخوصه عن وطنه إلى ما تقصر في مثله الصّلاة، وكان من لم يكن كذلك لا يستحقّ اسم غائب عن وطنه ومنزله- كان كذلك من لم يكن من المسجد الحرام على ما تقصر إليه الصّلاة غير مستحقّ أن يقال: هو من غير حاضريه؛ إذ كان الغائب عنه هو من وصفنا صفته.
وإنّما لم تكن المتعة لمن كان من حاضري المسجد الحرام، من أجل أنّ التّمتّع إنّما هو الاستمتاع بالإحلال من الإحرام بالعمرة إلى الحجّ، مرتفقا في ترك العود إلى المنزل والوطن بالمقام بالحرم، حتّى ينشئ منه الإحرام بالحجّ، وكان المعتمر متى قضى عمرته في أشهر الحجّ ثمّ انصرف إلى وطنه، أو شخص عن الحرم إلى ما تقصر فيه الصّلاة، ثمّ حجّ من عامه ذلك، بطل أن يكون مستمتعا، لأنّه لم يستمتع بالمرفق الّذي جعل للمستمتع من ترك العود إلى الميقات، والرّجوع إلى الوطن بالمقام في الحرم، وكان المكّيّ من حاضري المسجد الحرام لا يرتفق بذلك، من أجل أنّه متى قضى عمرته أقام في وطنه بالحرم، فهو غير مرتفق بشي ء ممّا يرتفق به من لم يكن أهله من حاضري المسجد الحرام، فيكون متمتّعا بالإحلال من عمرته إلى حجّه. (2: 256)
الزّجّاج: أي هذا الفرض على من لم يكن من أهله بمكّة. وحاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أصله:
حاضرين المسجد الحرام، فسقطت النّون للإضافة وسقطت الياء في الوصل، لسكونها وسكون اللّام في المسجد، وأمّا الوقف فتقول فيه متى اضطررت إلى أن تقف حاضِرِي.
ابن الأنباريّ: إنّ هذا الفرض لمن كان من الغرباء، وإنّما ذكر أهله، وهو المراد بالحضور، لأنّ الغالب على الرّجل أن يسكن حيث أهله ساكنون.
(ابن الجوزيّ 1: 208)
القمّيّ: وذلك لمن ليس هو مقيم بمكّة ولا من أهل مكّة، أمّا أهل مكّة ومن كان حول مكّة على ثمانية وأربعين ميلا، فليست لهم متعة وإنّما يفردون الحجّ.
الطّوسيّ: من كان بينه وبينها اثنا عشر ميلا من أربع جوانبها. [ثمّ نقل أقوال الآخرين] (2: 161)
مثله الطّبرسيّ. (1: 291)
الواحديّ: [نحو الفرّاء وأضاف:]
وذكر اللّه تعالى حضور الأهل، والمراد به: حضور المحرم، ولكنّ الغالب أن يسكن الرّجل حيث أهله