فهرس الكتاب

الصفحة 7761 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 548

ساكنون، وكلّ من كانت داره على مسافة لا يقصر إليها الصّلاة فهو من حاضري المسجد الحرام، لأنّه يقرب من مكّة. (1: 300)

ابن عطيّة: واختلف النّاس في حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ بعد الإجماع على أهل مكّة وما اتّصل بها، وقال الطّبريّ: بعد الإجماع على أهل الحرم. وليس كما قال. فقال بعض العلماء: من كان حيث تجب الجمعة عليه بمكّة فهو حضريّ، ومن كان أبعد من ذلك فهو بدويّ.

فجعل اللّفظة من الحضارة والبداوة.

وقال بعضهم: من كان بحيث لا تقصر الصّلاة إلى مكانه فهو حاضر أي شاهد، ومن كان أبعد من ذلك فهو غائب. [ثمّ نقل أقوالا أخر] (1: 271)

الفخر الرّازيّ: اختلفوا في المراد بحاضري المسجد الحرام، فقال مالك: هم أهل مكّة وأهل ذي طوى.

[و ذكر أقوالا أخر ثمّ قال:]

ولفظ الآية موافق لمذهب مالك رحمه اللّه، لأنّ أهل مكّة هم الّذين يشاهدون المسجد الحرام ويحضرونه، فلفظ الآية لا يدلّ إلّا عليهم. إلّا أنّ الشّافعيّ قال: كثيرا ما ذكر اللّه المسجد الحرام، والمراد منه: الحرم، قال تعالى:

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الإسراء: 1، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما أسري به من الحرم لا من المسجد الحرام، وقال: ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الحجّ: 33، والمراد: الحرم، لأنّ الدّماء لا تراق في البيت والمسجد.

إذا ثبت هذا فنقول: المراد من المسجد الحرام هاهنا ما ذكرناه، ويدلّ عليه وجهان:

الأوّل: الحاضر ضدّ المسافر، وكلّ من لم يكن مسافرا كان حاضرا. ولمّا كان حكم السّفر إنّما ثبت في مسافة القصر، فكلّ من كان دون مسافة القصر لم يكن مسافرا وكان حاضرا.

الثّاني: أنّ العرب تسمّي أهل القرى: حاضرة وحاضرين، وأهل البرّ: بادية وبادين. ومشهور كلام النّاس: أهل البدو والحضر، يراد بهما: أهل الوبر والمدر.

[إلى أن قال:]

اللّه تعالى ذكر حضور الأهل، والمراد حضور المحرم لا حضور الأهل، لأنّ الغالب على الرّجل أنّه يسكن حيث أهله ساكنون. (5: 174)

نحوه النّيسابوريّ (2: 165) ، والآلوسيّ (2: 84) .

القرطبيّ: [نحو ابن عطيّة، ونقل قوله وأقوالا أخرى ثمّ قال:]

وعلى هذه الأقوال مذاهب السّلف في تأويل الآية.

البيضاويّ: وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا، فإنّه مقيم في الحرم أو في حكمه، ومن مسكنه وراء الميقات عنده [أبي حنيفة] ، وأهل الحلّ عند طاووس، وغير المكّيّ عند مالك. (1: 108)

أبو حيّان: [نقل الأقوال ثمّ قال:]

والظّاهر أنّ حاضري المسجد الحرام هم سكّان مكّة فقط، لأنّهم هم الّذين يشاهدون المسجد الحرام، وسائر الأقوال لا بدّ فيها من ارتكاب مجاز، فيه بعد، وبعضه أبعد من بعض. وذكر حضور الأهل والمراد حضوره هو، لأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت