فهرس الكتاب

الصفحة 7797 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 584

عنقها.

ولست أدري كيف هذا! لأنّ اللّه عزّ وجلّ وصفه بالمال والولد، فقال: ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ اللّهب: 2. (تأويل مشكل القرآن: 159)

الطّبريّ: اختلفت القرّاء في قراءة حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة: (حمّالة الحطب) بالرّفع، غير عبد اللّه بن أبي إسحاق، فإنّه قرأ ذلك نصبا فيما ذكر لنا عنه.

واختلف فيه عن عاصم، فحكي عنه الرّفع فيها والنّصب، وكأنّ من رفع ذلك جعله من نعت المرأة، وجعل الرّفع للمرأة ما تقدّم من الخبر، وهو سَيَصْلى.

وقد يجوز أن يكون رافعها الصّفة، وذلك قوله: فِي جِيدِها، وتكون (حمّالة) نعتا للمرأة.

وأمّا النّصب فيه فعلى الذّمّ، وقد يحتمل أن يكون نصبها على القطع من المرأة، لأنّ المرأة معرفة، وحَمَّالَةَ الْحَطَبِ نكرة.

والصّواب من القراءة في ذلك عندنا: الرّفع، لأنّه أفصح الكلامين فيه، ولإجماع الحجّة من القرّاء عليه.

واختلف أهل التّأويل في معنى قوله: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فقال بعضهم: كانت تجي ء بالشّوك فتطرحه في طريق رسول اللّه، ليدخل في قدمه إذا خرج إلى الصّلاة.

ويقال: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ: نقّالة للحديث.

وقال آخرون: قيل لها ذلك: حمّالة الحطب، لأنّها كانت تحطب الكلام، وتمشي بالنّميمة، وتعيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالفقر.

وقال بعضهم: كانت تعيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالفقر، وكانت تحطب فعيّرت بأنّها كانت تحطب.

وأولى القولين في ذلك بالصّواب عندي، قول من قال:

كانت تحمل الشّوك، فتطرحه في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّ ذلك هو أظهر معنى ذلك. (30: 338)

نحوه الزّجّاج. (5: 375)

القمّيّ: كانت امّ جميل بنت صخر، وكانت تنمّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وتنقل أحاديثه إلى الكفّار، أي احتطبت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. (2: 448)

الثّعلبيّ: يقال: الحديث، والكذب. [ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وقال:]

يقول العرب: فلان يحطب على فلان، إذا ورشى وأغزى. [ذكر قول قتادة ثمّ قال:]

وهذا قول غير قويّ، لأنّ اللّه سبحانه وصفهم بالمال والولد، وحمل الحطب ليس بعيب.

[قال] مرّة الهمدانيّ: كانت أمّ جميل تأتي كلّ يوم بإبّالة من الحسك فتطرحه على طريق المسلمين، فبينما هي ذات يوم حاملة حزمة أعيت فقعدت على حجر تستريح، فأتاها ملك فحدّثها من خلفها فأهلكها.

وقال سعيد بن جبير: حمّالة الخطايا، ودليله قوله سبحانه: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ الأنعام: 31، وقول العرب: فلان يحطب على ظهره، إذا أساء، فلان حاطب قريته، إذا كان الجاني فيهم، وفلان محطوب عليه، إذا كان مجنيّا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت