المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 586
بالتّنوين، والرّفع، والنّصب. (4: 297)
نحوه النّسفيّ (4: 382) ، وأبو السّعود (6: 485) .
ابن عطيّة: [ذكر قول ابن عبّاس ثمّ قال:]
وعلى هذا التّأويل، ف (حمّالة) معرفة يراد به الماضي. وقيل: إنّ قوله: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ استعارة لذنوبها الّتي تحطبها على نفسها لآخرتها، ف (حمّالة) على هذا نكرة، يراد بها الاستقبال.
وقيل: هي استعارة لسعيها على الدّين والمؤمنين، كما تقول: فلان يحطب على فلان وفي حبل فلان، فكانت هي تحطب على المؤمنين وفي حبل المشركين. [ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال:]
وقرأ أبو قلابة (حاملة) الميم بعد الألف. (5: 535)
نحوه أبو حيّان. (8: 526)
الطّبرسيّ: قرأ عاصم: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ بالنّصب والباقون بالرّفع.
وأمّا حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فمن رفع جعله وصفا لقوله:
(و امراته) ، ويدلّ على أنّ الفعل قد وقع، كقولك: مررت برجل ضارب عمرا أمس. فهذا لا يكون إلّا معرفة، ولا يقدّر فيه إلّا الانفصال، كما يقدّر في هذا النّحو، إذا لم يكن الفعل واقعا.
وأمّا ارتفاع (امراته) فيحتمل وجهين:
أحدهما: العطف على فاعل سَيَصْلى، التّقدير:
سيصلى نارا هو وامرأته، إلّا أنّ الأحسن أن لا يؤكّد لما جرى من الفصل بينهما، ويكون حَمَّالَةَ الْحَطَبِ على هذا وصفا لها. ويجوز في قوله: فِي جِيدِها أن يكون في موضع حال، وفيها ذكر منها، ويتعلّق بمحذوف.
ويجوز فيه وجه آخر وهو أن يرتفع (امراته) بالابتداء، و (حمّالة) وصف لها، وفِي جِيدِها خبر المبتدإ.
وأمّا النّصب في حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فعلى الذّمّ لها، كأنّها كانت اشتهرت بذلك، فجرت الصّفة عليها للذّمّ، لا للتّخصيص والتّخليص من موصوف غيرها. [و ذكر قول ابن عبّاس ثمّ قال]
قالت العرب: فلان يحطب على فلان، إذا كان يغري به قال:
* ولم يمش بين الحيّ بالحطب الرّطب*
أي لم يمش بالنّميمة. (5: 559)
الفخر الرّازيّ: ذكروا في تفسير كونها حَمَّالَةَ الْحَطَبِ وجوها:
أحدها: أنّها كانت تحمل حزمة من الشّوك والحسك فتنثرها باللّيل في طريق رسول اللّه. فإن قيل: إنّها كانت من بيت العزّ فكيف يقال: إنّها حمّالة الحطب؟ قلنا: لعلّها كانت مع كثرة مالها خسيسة، أو كانت لشدّة عداوتها تحمل بنفسها الشّوك والحطب، لأجل أن تلقيه في طريق رسول اللّه.
وثانيها: أنّها كانت تمشي بالنّميمة، يقال للمشّاء بالنّمائم المفسد بين النّاس: يحمل الحطب بينهم، أي يوقد بينهم النّائرة، ويقال للمكثر: هو حاطب ليل.
وثالثها: [هو قول قتادة]
والرّابع: قول أبي مسلم وسعيد بن جبير: أنّ المراد ما