المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 86
5 -و"أبدا"، في الأصل مصدر، ثمّ نقل إلى الظّرفيّة واستعمل في الزّمان المستقبل المبهم نفيا وإثباتا. فمثال النّفي قوله تعالى: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا التّوبة: 108، ومثال الإثبات قول عليّ عليه السّلام:"إعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا".
الاستعمال القرآنيّ
ويلاحظ أوّلا: ورد لفظ"أبدا"في القرآن"14"مرّة منفيّا، و"14"مرّة أيضا مثبتا.
وثانيا: ففي النّفي ورد مع (لن) "6"مرّات، ومع (لا) "6"مرّات، ومع (ما) مرّتين؛ على النّحو الآتي:
مع (لن) :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
البقرة: 95
إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا ما دامُوا فِيها
المائدة: 24
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا التّوبة: 83
وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا الكهف: 20
فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا الكهف: 57
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا الفتح: 12
مع (لا) :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا التّوبة: 84
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى
التّوبة: 108
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا النّور: 4
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا
الأحزاب: 53
لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا الحشر: 11
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
الجمعة: 7
مع (ما) :
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَدًا الكهف: 35
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا النّور: 21
وفيها بحوث:
أ- ويلاحظ أنّ (أبدا) ورد في النّفي دائما تأكيدا للنّهي، أو النّفي في الأمور الّتي تستقبح وتستهجن، دون أن يرد في موضع مستحسن واحد.
ب- واستعمل (أبدا) في آيتين منفيّتين تتحدّثان في شأن اليهود، فنفيت إحداهما ب (لن) والاخرى ب (لا) ، وهما:
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ البقرة: 95
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الجمعة: 7
ولا نرى وجها لتغاير أداتي النّفي في الآيتين إلّا أنّ (لن) فيها من التّأكيد والشّدّة ما ليس في (لا) ، كما قد جاءت الآية الأولى عقيب ادّعائهم أنّ الدّار الآخرة-