فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 588
عذابه في نار جهنّم، ولهذا قال تعالى: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ يعني تحمل الحطب فتلقي على زوجها، ليزداد على ما هو فيه، وهي مهيّأة لذلك، مستعدّة له. (7: 400)
الشّربينيّ: فيه وجهان: أحدهما: هو حقيقة. [ثمّ ذكر قول قتادة، وابن زيد، ومرّة الهمدانيّ]
الوجه الثّاني: أنّ ذلك مجاز عن المشي بالنّميمة، ورمي الفتن بين النّاس.
[ثمّ ذكر قول سعيد بن جبير، والقراءات كما سبق عن الزّمخشريّ] (4: 607)
العروسيّ: [نحو القمّيّ وأضاف:]
وفي"نهج البلاغة": من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا:"و منّا خير نساء العالمين، ومنكم حمّالة الحطب". (5: 699)
البروسويّ: [نحو الزّمخشريّ إلّا أنّه قال:]
وقيل: [نصب حمّالة] على الحاليّة، بناء على أنّ الإضافة غير حقيقيّة؛ إذ المراد أنّها تحمل يوم القيامة حزمة حطب كالزّقّوم والضّريع، وفي جيدها سلاسل النّار، كما يعذّب كلّ مجرم بما يناسب حاله في جرمه. [ثمّ ذكر قول قتادة وقال:]
فالنّصب حينئذ على الشّتم حتما. (10: 535)
الآلوسيّ: [ذكر الأقوال ثمّ قال:]
والظّاهر أنّ الحطب عليه مستعار للخطايا بجامع أنّ كلّا منهما مبدأ للاحتراق.
وقيل: الحطب جمع حاطب كحارس وحرس، أي تحمل الجناة على الجنايات، وهو محمل بعيد.
عبد الكريم الخطيب: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ معطوف على فاعل (سيصلى) أي سيصلى هو نارا ذات لهب، وستصلى امرأته معه هذه النّار، ذات اللّهب.
وحَمَّالَةَ الْحَطَبِ منصوب على الذّمّ، بفعل محذوف قصد به التّخصيص للصّفة الغالبة عليها، وتقديره: أعني، أو أقصد حمّالة الحطب.
وحَمَّالَةَ الْحَطَبِ أي حمّالة الفتنة، الّتي تؤجّج بها نار العداوة، وتسعى بها بين النّاس، لتثير النّفوس على النّبيّ، وتهيّج عداوة المشركين له.
فقد كانت امرأة أبي لهب- واسمها أمّ جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان- أشدّ نساء قريش عداوة للنّبيّ، وسلاطة لسان، وسوء قالة فيه، كما كان ذلك شأن زوجها أبي لهب من بين مشركي قريش كلّهم. وهكذا تتآلف النّفوس الخبيثة، وتتزاوج، وتتوافق، وتتجاذب.
وقيل: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ أي حمّالة الذّنوب، الّتي أشبه بالحطب الّذي يتّخذ وقودا، والّذي يتعرّض لأيّة شرارة تعلق به، فتأتي على كلّ ما اتّصل من أثاث وغيره، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ الأنعام: 31.
وانظر إلى الإعجاز القرآنيّ في وصف امرأة أبي لهب وسعيها بالفتنة، وإغراء الصّدور على النّبيّ بأنّها حمّالة الحطب، فهذا الحطب الّذي تحمله، مع مجاورته للّهب الّذي هو كيان زوجها كلّه، لا بدّ أن يشتعل يوما، وقد كان ... فأصبح الرّجل وزوجه وقودا لنار جهنّم.
وانظر مرّة أخرى إلى هذا الإعجاز في التّفرقة بين