فهرس الكتاب

الصفحة 7815 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 602

من: حطّ عنّا ذنوبنا، تقديره: مدّة من مددت، حكاية، أي قولوا: هذا الكلام، فلذلك رفع. (1: 41)

ابن الأعرابيّ: حنطة سمقاثا، أي حنطة جيّدة.

أي: كلمة بها تحطّ عنكم خطاياكم، وهي: لا إله إلّا اللّه. (الأزهريّ 3: 416)

ابن قتيبة: حِطَّةٌ رفع على الحكاية، وهي كلمة أمروا أن يقولوها في معنى الاستغفار، من حططت، أي حطّ عنّا ذنوبنا. (50)

الطّبريّ: تأويل قوله: حِطَّةٌ"فعلة"من قول القائل: حطّ اللّه عنك خطاياك فهو يحطّها حطّة، بمنزلة الرّدّة والحدّة والمدّة، من: حددت ومددت ... [إلى أن قال:]

وقال آخرون: معنى ذلك: قولوا: لا إله إلّا اللّه، كأنّهم وجّهوا تأويله: قولوا الّذي يحطّ عنكم خطاياكم، وهو قول: لا إله إلّا اللّه.

وقال آخرون بمثل معنى قول عكرمة، إلّا أنّهم جعلوا القول الّذي أمروا بقيله الاستغفار.

وقال آخرون نظير قول عكرمة، إلّا أنّهم قالوا القول الّذي أمروا أن يقولوه، هو أن يقولوا: هذا الأمر حقّ كما قيل لكم.

واختلف أهل العربيّة في المعنى الّذي من أجله رفعت"الحطّة"فقال بعض نحويّي البصرة: رفعت الحطّة بمعنى، قولوا: ليكن منكم حطّة لذنوبنا، كما تقول للرّجل: سمعك.

وقال آخرون منهم: هي كلمة أمرهم اللّه أن يقولوها مرفوعة، وفرض عليهم قيلها كذلك.

وقال بعض نحويّي الكوفيّين: رفعت الحطّة بضمير"هذه"، كأنّه قال: وقولوا: هذه حطّة.

وقال آخرون منهم: هي مرفوعة بضمير معناه الخبر، كأنّه قال: قولوا ما هو حطّة، فتكون (حطّة) حينئذ خبرا ل"لما".

والّذي هو أقرب عندي في ذلك إلى الصّواب وأشبه بظاهر الكتاب، أن يكون رفع (حطّة) بنيّة خبر محذوف، قد دلّ عليه ظاهر التّلاوة، وهو دخولنا الباب سجّدا حطّة، فكفى من تكريره بهذا اللّفظ ما دلّ عليه الظّاهر من التّنزيل، وهو قوله: وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا كما قال جلّ ثناؤه: وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ الأعراف: 163، يعني موعظتنا إيّاهم معذرة إلى ربّكم، فكذلك عندي تأويل قوله: وَقُولُوا حِطَّةٌ يعني بذلك: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا دخولنا ذلك سجّدا (حطّة) لذنوبنا، وهذا القول على نحو تأويل الرّبيع بن أنس وابن جريج وابن زيد الّذي ذكرناه آنفا.

وأمّا على تأويل قول عكرمة، فإنّ الواجب أن تكون القراءة بالنّصب في (حطّة) لأنّ القوم إن كانوا أمروا أن يقولوا: لا إله إلّا اللّه، أو أن يقولوا: نستغفر اللّه، فقد قيل لهم: قولوا هذا القول، ف (قولوا) واقع حينئذ على الحطّة، لأنّ الحطّة على قول عكرمة هي قول: لا إله إلّا اللّه، وإذ كانت هي قول: لا إله إلّا اللّه، فالقول عليها واقع، كما لو أمر رجل رجلا بقول الخير، فقال له: قل خيرا، نصبا، ولم يكن صوابا أن يقول له: قل خير، إلّا على استكراه شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت