فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 604
يحطّ الحجر عن الجبل. [ثمّ استشهد بشعر] .
فالحطّة من الحطّ، مثل الرّدّة من الرّدّ. ويجوز أن يكون اسما، ويجوز أن يكون مصدرا. (1: 143)
الزّمخشريّ: (حطّة) "فعلة"من الحطّ كالجلسة والرّكبة، وهي خبر مبتدإ محذوف، أي مسألتنا حطّة، أو أمرك حطّة.
والأصل: النّصب بمعنى حطّ عنّا ذنوبنا حطّة، وإنّما رفعت لتعطي معنى الثّبات، كقوله:
* صبر جميل فكلانا مبتلى*
والأصل: صبرا عليّ، أصبر صبرا. وقرأ ابن أبي عبلة بالنّصب على الأصل. [إلى أن قال:]
فإن قلت: هل يجوز أن تنصب (حطّة) في قراءة من نصبها ب (قولوا) على معنى: قولوا هذه الكلمة.
قلت: لا يبعد، والأجود أن تنصب بإضمار فعلها، وينتصب محلّ ذلك المضمر ب (قولوا) . (1: 283)
الطّبرسيّ: [نحو الطّوسيّ إلّا أنّه قال:]
وكلّ واحد من هذه الأقوال ممّا يحطّ الذّنوب، فيصحّ أن يترجم عنه ب (حطّة) . (1: 119)
الفخر الرّازيّ: ففيه وجوه: أحدها، وهو قول القاضي: المعنى أنّه تعالى بعد أن أمرهم بدخول الباب على وجه الخضوع، أمرهم بأن يقولوا ما يدلّ على التّوبة؛ وذلك لأنّ التّوبة صفة القلب، فلا يطّلع الغير عليها. فإذا اشتهر واحد بالذّنب ثمّ تاب بعده، لزمه أن يحكي توبته لمن شاهد منه الذّنب، لأنّ التّوبة لا تتمّ إلّا به؛ إذ الأخرس تصحّ توبته وإن لم يوجد منه الكلام بل لأجل تعريف الغير عدوله عن الذّنب إلى التّوبة، ولإزالة التّهمة عن نفسه.
وكذلك من عرف بمذهب خطأ، ثمّ تبيّن له الحقّ، فإنّه يلزمه أن يعرّف إخوانه الّذين عرفوه بالخطإ عدوله عنه، لنزول عنه التّهمة في الثّبات على الباطل، وليعودوا إلى موالاته بعد معاداته. فلهذا السّبب ألزم اللّه تعالى بني إسرائيل مع الخضوع الّذي هو صفة القلب أن يذكروا اللّفظ الدّالّ على تلك التّوبة، وهو قوله: وَقُولُوا حِطَّةٌ.
فالحاصل أنّه أمر القوم بأن يدخلوا الباب على وجه الخضوع، وأن يذكروا بلسانهم التماس حطّ الذّنوب، حتّى يكونوا جامعين بين ندم القلب وخضوع الجوارح والاستغفار باللّسان. وهذا الوجه أحسن الوجوه وأقربها إلى التّحقيق. [ثمّ ذكر قول الأصمّ والزّمخشريّ إلى أن قال:]
ورابعها، قول أبي مسلم الأصفهانيّ: معناه أمرنا حطّة، أي أن نحطّ في هذه القرية ونستقرّ فيها. وزيّف القاضي ذلك بأن قال: لو كان المراد ذلك لم يكن غفران خطاياهم متعلّقا به، ولكن قوله: وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ يدلّ على أنّ غفران الخطايا كان لأجل قولهم: حطّة، ويمكن الجواب عنه بأنّهم لمّا حطّوا في تلك القرية حتّى يدخلوا سجّدا مع التّواضع، كان الغفران متعلّقا به.
فإن قال قائل: هل كان التّكليف واردا بذكر هذه اللّفظة بعينها أم لا؟
قلنا: روي عن ابن عبّاس أنّهم أمروا بهذه اللّفظة بعينها. وهذا محتمل ولكنّ الأقرب خلافه لوجهين: