فهرس الكتاب

الصفحة 7818 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 605

أحدهما: أنّ هذه اللّفظة عربيّة وهم ما كانوا يتكلّمون بالعربيّة.

وثانيهما، وهو الأقرب: أنّهم أمروا بأن يقولوا قولا دالّا على التّوبة والنّدم والخضوع، حتّى أنّهم لو قالوا مكان قولهم: حِطَّةٌ: اللّهمّ إنّا نستغفرك ونتوب إليك، لكان المقصود حاصلا، لأنّ المقصود من التّوبة: إمّا القلب وإمّا اللّسان. أمّا القلب فالنّدم، وأمّا اللّسان فذكر لفظ يدلّ على حصول النّدم في القلب، وذلك لا يتوقّف على ذكر لفظة بعينها. (3: 89)

القرطبيّ: يحتمل أن يكونوا تعبّدوا بهذا اللّفظ بعينه، وهو الظّاهر من الحديث.

روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

"قيل لبني إسرائيل: ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ فبدّلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاهم، وقالوا: حبّة في شعرة"، وأخرجه البخاريّ وقال:"فبدّلوا وقالوا: حطّة حبّة في شعرة". في غير الصّحيحين:"حنطة في شعر". [إلى أن قال:]

وكان قصدهم خلاف ما أمرهم اللّه به، فعصوا وتمرّدوا واستهزؤوا، فعاقبهم اللّه بالزّجر، وهو العذاب.

البيضاويّ: أي مسألتنا أو أمرك (حطّة) وهي"فعلة"من الحطّ كالجلسة. وقرئ بالنّصب على الأصل، بمعنى حطّ عنّا ذنوبنا حطّة، أو على أنّه مفعول (قولوا) ، أي قولوا هذه الكلمة.

وقيل: معناه أمرنا (حطّة) أي أن نحطّ في هذه القرية، ونقيم بها. (1: 58)

نحوه أبو السّعود. (1: 137)

النّيسابوريّ: والمعنى أنّهم أمروا بقول معناه التّوبة والاستغفار، فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به، ولم يمتثلوا أمر اللّه. وليس الغرض أنّهم أمروا بلفظ معيّن، وهو لفظ (حطّة) فجاءوا بلفظ آخر، لأنّهم لو جاءوا بلفظ آخر مستقلّ بمعنى ما أمروا به لم يؤاخذوا به، كما لو قالوا مكان حطّة؛ نستغفرك ونتوب إليك، أو اللّهمّ اعف عنّا، ونحو ذلك.

وقيل: قالوا مكان (حطّة) : حنطة، وقيل: قالوا بالنّبطيّة- والنّبط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين-"حطّا سمقاثا"أي حنطة حمراء، استهزاء منهم بما قيل لهم، وعدولا عن طلب ما عند اللّه إلى طلب ما يشتهون.

الكاشانيّ: وقولوا: سجودنا للّه تعظيما للمثال واعتقادنا الولاية حطّة لذنوبنا ومحو لسيّئاتنا. (1: 120)

نحوه البحرانيّ. (1: 401)

المشهديّ: أي مسألتنا، أو أمرك حطّة، كالحلبة.

وقرئ بالنّصب على الأصل بمعنى حطّ عنّا ذنوبنا حطّة.

قال البيضاويّ: أو على أنّه مفعول (قولوا) ، أي قولوا هذه الكلمة. وفيه أنّه لا يكون مفعول القول إلّا جملة مفيدة، أو مفردا يفيد معناها، ك"قلت شعرا"، فالصّواب أن يقال حينئذ: معناه قولوا أمرا حاطّا لذنوبكم.

الآلوسيّ: أي مسألتنا، أو شأنك يا ربّنا أن تحطّ عنّا ذنوبنا، وهي"فعلة"من الحطّ، كالجلسة. وذكر أبان أنّها بمعنى التّوبة. [ثمّ استشهد بشعر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت