فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 606
والحقّ أنّ تفسيرها بذلك تفسير باللّازم، ومن البعيد قول أبي مسلم: إنّ المعنى أمرنا حطّة أي أن نحطّ في هذه القرية ونقيم بها، لعدم ظهور تعلّق الغفران به وترتّب التّبديل عليه، إلّا أن يقال: كانوا مأمورين بهذا القول عند الحطّ في القرية لمجرّد التّعبّد، وحين لم يعرفوا وجه الحكمة بدّلوه.
وقرأ ابن أبي عبلة بالنّصب بمعنى حطّ عنّا ذنوبنا (حطّة) أو نسألك ذلك، ويجوز أن يكون النّصب على المفعوليّة ل (قولوا) أي قولوا هذه الكلمة بعينها- وهو المرويّ عن ابن عبّاس- ومفعول القول عند أهل اللّغة يكون مفردا إذا أريد به لفظه.
ولا عبرة بما في"البحر"من المنع إلّا أنّه يبعد هذا أنّ هذه اللّفظة عربيّة وهم ما كانوا يتكلّمون بها، ولأنّ الظّاهر أنّهم أمروا أن يقولوا قولا دالّا على التّوبة والنّدم، حتّى لو قالوا: اللّهمّ إنّا نستغفرك ونتوب إليك، لكان المقصود حاصلا، ولا تتوقّف التّوبة على ذكر لفظة بعينها، ولهذا قيل: الأوجه في كونها مفعولا ل (قولوا) أن يراد:
قولوا أمرا حاطّا لذنوبكم من الاستغفار، وحينئذ يزول عن هذا الوجه الغبار.
ثمّ هذه اللّفظة على جميع التّقادير عربيّة معلومة الاشتقاق، والمعنى وهو الظّاهر المسموع. وقال الأصمّ:
هي من ألفاظ أهل الكتاب لا نعرف معناها في العربيّة.
وذكر عكرمة أنّ معناها: لا إله إلّا اللّه، وهو من الغرابة بمكان. (1: 265)
مغنيّة: وَقُولُوا حِطَّةٌ. بعد أن أمرهم اللّه سبحانه أن يدخلوا بخضوع وخشوع، أيضا أمرهم أن يقرنوا الخشوع بقول التّضرّع والتّذلّل مثل: نستغفر اللّه، ونسأله التّوبة، ليحصل التّوافق والتّلاؤم بين القول والفعل، تماما كما تقول في ركوعك:"سبحان ربّي العظيم"، وفي سجودك:"سبحان ربيّ الأعلى".
وليس من الضّروريّ أن يتلفّظوا بلفظ (حطّة) بالذّات وعلى سبيل التّعبّد، كما قال كثير من المفسّرين، ولا أن يكون المراد من (حطّة) العمل الّذي يحطّ الذّنوب كما في تفسير"المنار"نقلا عن محمّد عبده، حيث قال: إنّ اللّه لم يكلّفهم بالتّلفّظ؛ إذ لا شي ء أيسر على الإنسان منه.
ويلاحظ بأنّ اللّه قد كلّف عباده بالكلام والتّلفّظ في الصّلاة، وأعمال الحجّ، وفي الأمر بالمعروف، وردّ التّحيّة، وأداء الشّهادة، بل وبإخراج الحروف من مخارجها في بعض الموارد. (1: 110)
فضل اللّه: وَقُولُوا حِطَّةٌ وابتهلوا إلى اللّه في اعتراف صادق بالتّوبة، والنّدم عن كلّ التّاريخ الخاطئ الّذي عشتموه في خطاياكم، وقولوا- في ابتهالاتكم- اللّهمّ حطّ عنّا خطايانا، فإنّ اللّه سوف يستجيب لكم ذلك، ويغفر لكم خطيئاتكم. (2: 58)
2 -... وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ ... الأعراف: 161
الزّمخشريّ: فإن قلت: كيف اختلفت العبارة هاهنا وفي سورة البقرة؟
قلت: لا بأس باختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض، ولا تناقض بين قوله: اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها وبين قوله: (فكلوا) لأنّهم إذا سكنوا