فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 790
النّاس أنّه حاجّ، فيحجّوا معه.
وفي قوله: (ياتوك) دلالة على أنّ المراد أن يحجّ فيقتدى به. (الفخر الرّازيّ 23: 28)
الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: عهدنا إليه أيضا أن أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، يعني بقوله: (و اذّن) أعلم وناد في النّاس أن حجّوا أيّها النّاس بيت اللّه الحرام.
وذكر أنّ إبراهيم صلوات اللّه عليه لمّا أمره اللّه بالتّأذين بالحجّ، قام على مقامه فنادى: يا أيّها النّاس إنّ اللّه كتب عليكم الحجّ، فحجّوا بيته العتيق. (17: 143)
الزّمخشريّ: ناد فيهم. وقرأ ابن محيصن (و اذن) والنّداء بالحجّ أن يقول:"حجّوا، أو عليكم بالحجّ".
وروي أنّه صعد أبا قبيس، فقال:"يا أيّها النّاس حجّوا بيت ربّكم". (3: 11)
الطّبرسيّ: أي ناد في النّاس وأعلمهم بوجوب الحجّ.
واختلف في المخاطب به على قولين:
أحدهما: أنّه إبراهيم، عن عليّ عليه السّلام وابن عبّاس، واختاره أبو مسلم. قال ابن عبّاس: قام في المقام فنادى:
يا أيّها النّاس إنّ اللّه دعاكم إلى الحجّ فأجيبوا ب"لبّيك اللّهمّ لبّيك".
والثّاني: أنّ المخاطب به نبيّنا محمّد عليه أفضل الصّلوات، أي وأذّن يا محمّد في النّاس بالحجّ، فأذّن صلوات اللّه عليه في حجّة الوداع، أي أعلمهم بوجوب الحجّ، عن الحسن والجبّائيّ.
وجمهور المفسّرين على القول الأوّل، وقالوا: أسمع اللّه تعالى صوت إبراهيم كلّ من سبق علمه، بأنّه يحجّ إلى يوم القيامة، كما أسمع سليمان- مع ارتفاع منزلته وكثرة جنوده حوله- صوت النّملة مع خفضه وسكونه.
وفي رواية عطاء عن ابن عبّاس قال: لمّا أمر اللّه سبحانه إبراهيم أن ينادي في النّاس بالحجّ صعد أبا قبيس ووضع إصبعيه في اذنيه، وقال:"يا أيّها النّاس أجيبوا ربّكم"فأجابوه بالتّلبية في أصلاب الرّجال، وأوّل من أجابه أهل اليمن. (4: 80)
الفخر الرّازيّ: قرأ ابن محيصن (و اذن) بمعنى أعلم.
في المأمور قولان: أحدهما- وعليه أكثر المفسّرين-: أنّه هو إبراهيم عليه السّلام.
قالوا: لمّا فرغ إبراهيم عليه السّلام من بناء البيت، قال سبحانه: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ.
قال: يا ربّ وما يبلغ صوتي؟
قال: عليك الأذان وعليّ البلاغ.
فصعد إبراهيم عليه السّلام الصّفا، وفي رواية أخرى أبا قبيس، وفي رواية أخرى على المقام. قال إبراهيم: كيف أقول؟
قال جبريل عليه السّلام: قل:"لبّيك اللّهمّ لبّيك".
فهو أوّل من لبّى.
وفي رواية أخرى: إنّه صعد الصّفا، فقال: يا أيّها النّاس إنّ اللّه كتب عليكم حجّ البيت العتيق، فسمعه ما بين السّماء والأرض، فما بقي شي ء سمع صوته إلّا أقبل يلبّي، يقول:"لبّيك اللّهمّ لبّيك".
وفي رواية أخرى: إنّ اللّه يدعوكم إلى حجّ البيت الحرام ليثيبكم به الجنّة ويخرجكم من النّار، فأجابه يومئذ من كان في أصلاب الرّجال وأرحام النّساء، وكلّ