المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 620
بتجلّيات الصّفات. (2: 197)
الفخر الرّازيّ: [نحو الزّمخشريّ إلى أن قال:]
وثالثها: ما رأيت في بعض الكتب أنّ تلك النّملة إنّما أمرت غيرها بالدّخول، لأنّها خافت على قومها أنّها إذا رأت سليمان في جلالته، فربّما وقعت في كفران نعمة اللّه تعالى. وهذا هو المراد بقوله: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ فأمرتها بالدّخول في مساكنها لئلّا ترى تلك النّعم، فلا تقع في كفران نعمة اللّه تعالى. وهذا تنبيه على أنّ مجالسة أرباب الدّنيا محذورة. (24: 187)
العكبريّ: لا يَحْطِمَنَّكُمْ نهي مستأنف. وقيل:
هو جواب الأمر، وهو ضعيف، لأنّ جواب الأمر لا يؤكّد بالنّون في الاختيار. (2: 1006)
أبو حيّان: (لا يحطمنكم) مخفّفة النّون الّتي قبل الكاف. وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة وعيسى بن عمر الهمدانيّ الكوفيّ ونوح القاضي بضمّ الياء وفتح الحاء وشدّ الطّاء والنّون مضارع"حطّم"مشدّدا. وعن الحسن بفتح الياء وإسكان الحاء وشدّ الطّاء، وعنه كذلك مع كسر الحاء، وأصله: لا يحتطمنّكم من الاحتطام. وقرأ ابن أبي إسحاق وطلحة ويعقوب وأبو عمرو في رواية عبيد كقراءة الجمهور إلّا أنّهم سكّنوا نون التّوكيد. وقرأ الأعمش بحذف النّون وجزم الميم.
والظّاهر أنّ قوله: (لا يحطمنكم) بالنّون خفيفة أو شديدة نهي مستأنف، وهو من باب: لا أرينّك هاهنا، نهت غير النّمل والمراد النّمل، أي لا تظهروا بأرض الوادي فيحطمكم، ولا تكن هنا فأراك. [ثمّ ذكر كلام الزّمخشريّ وقال:]
وأمّا تخريجه على أنّه أمر، فلا يكون ذلك إلّا على قراءة الأعمش؛ إذ هو مجزوم مع أنّه يحتمل أن يكون استئناف نفي. وأمّا مع وجود نون التّوكيد فإنّه لا يجوز ذلك إلّا إن كان في الشّعر. وإذ لم يجز ذلك في جواب الشّرط إلّا في الشّعر، فأحرى أن لا يجوز في جواب الأمر إلّا في الشّعر، وكونه جواب الأمر متنازع فيه، على ما قرّر في النّحو. [ثمّ استشهد بشعر، إلى أن قال:]
وأمّا تخريجه على البدل فلا يجوز، لأنّ مدلول (لا يحطمنّكم) مخالف لمدلول (ادخلوا) .
وأمّا قوله:"لأنّه في معنى: لا تكونوا حيث أنتم فيحطمنّكم"فهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب، والبدل من صفة الألفاظ. نعم لو كان اللّفظ القرآنيّ:"لا تكونوا حيث أنتم لا يحطمنّكم"لتخيّل فيه البدل، لأنّ الأمر بدخول المساكن نهي عن كونهم في ظاهر الأرض.
وأمّا قوله:"إنّه أراد لا يحطمنّكم جنود سليمان"إلى آخره، فيسوّغ زيادة الأسماء وهو لا يجوز، بل الظّاهر إسناد الحطم إليه وإلى جنوده، وهو على حذف مضاف، أي خيل سليمان وجنوده، أو نحو ذلك ممّا يصحّ تقديره.
الشّربينيّ: أي يكسرنّكم ويهشمنّكم، أي لا تبرزوا فيحطمكم، فهو نهي لهم عن البروز في صورة نهيه، وهو أبلغ من التّصريح بنهيهم، لأنّ من نهى أميرا عن شي ء كان لغيره أشدّ نهيا. (3: 48)
أبو السّعود: نهي في الحقيقة للنّمل عن التّأخّر في دخول مساكنهم، وإن كان بحسب الظّاهر نهيا له عليه السّلام ولجنوده عن الحطم، كقولهم: لا أرينّك هاهنا، فهو