المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 641
فعله، وفي الاقتصاد: المنع الّذي تفرضه دولة أو عدّة دول على دولة أو دول أخرى، لعزلها أو إضعافها. وهو إمّا حقّ مشروع، كالحظر الاقتصاديّ الّتي تفرضه الجامعة العربيّة على إسرائيل، وإمّا باطل موضوع، كالحظر الّذي تمارسه أمريكا وحلفاؤها ضدّ الدّول ذات السّيادة، ومنها إيران.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها"محظور والمحتظر"كلّ واحد مرّة في آيتين:
1 -وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا الإسراء: 20
2 -إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ القمر: 31
يلاحظ أوّلا: أنّ في (1) بحوثا:
1 -أجمعوا على أنّ (محظورا) يعني ممنوعا أو محبوسا، إلّا قتادة فإنّه قال:"منقوصا"، وهو بعيد في اللّغة. ولعلّه أراد به قوله تعالى: وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ هود: 109.
2 -لفظ (محظور) هنا من بدائع الكلام؛ حيث لا يقوم مقامه لفظ من مترادفاته، نحو: ممنوع ومردود ومصروف ومحجوب ومحجور ومحجوز وغيرها، لأنّ المحظور"مفعول"من: حظر ماله: حبسه في الحظيرة، فكأنّه يقول: ليس عطاء ربّك محظورا بحظار أو حظيرة، فلا يسيّج بسياج، ولا يرتج برتاج، بل يشمل القاصي والدّاني، والمحسن والجاني.
3 -إن قيل: ما حكمة شمول عطائه تعالى المؤمن والكافر؟ فهلّا مدّ به المؤمن فيقوى على طاعته، ومنع عن الكافر فيضعف في معصيته؟
فيقال: إنّ الدّنيا دار محنة وعمل، فينبغي التّمتّع بلذّاتها على قدر مقدّر لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ النّساء: 165، ثمّ إنّ مدّ المؤمن دون الكافر من عطاء اللّه، انحاز الكافر إلى جبهة الإيمان طمعا فيه، فيكون دافعه إلى الإيمان مادّيّا، فيغبن المؤمن الحقيقيّ حينئذ ويظلم.
ثانيا: في (2) بحوث أيضا:
1 -اختلفوا في (المحتظر) على قولين: الأوّل: الحظيرة، وهو قول المتقدّمين، كابن عبّاس والضّحّاك والثّوريّ وابن زيد. والثّاني: صاحب الحظيرة، وهو قول من تلاهم وكذا المتأخّرين، كالفرّاء وأبي عبيدة وابن قتيبة والزّجّاج والطّوسيّ والواحديّ والزّمخشريّ وابن عطيّة والبيضاويّ والطّباطبائيّ.
والقول الثّاني هو المشهور في اللّغة، ولذا قال به من تكلّم فيه من المفسّرين، أو من كان ذا حسّ لغويّ من المفسّرين، كما ترى.
وهناك أيضا قولان غير مشهورين، وهما: العظام المحترقة، وهو أحد قولي ابن عبّاس، قال الطّبريّ:
"و كأنّهم وجّهوا معناه إلى أنّه مثل هؤلاء القوم بعد هلاكهم وبلائهم بالشّي ء الّذي أحرقه محرق في حظيرته". والتّراب الّذي يتناثر من الحائط وتصيبه الرّيح، فيحتظر مستديرا، وهو قول سعيد بن جبير.
2 -القراءة المشهورة في (المحتظر) بكسر الظّاء وهو ظاهر في صاحب الحظيرة، وقرئ بالفتح أيضا، أي الحظار، وهو الحظيرة، ويراد به المكان الّذي يحتظر فيه