فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 793
والحاكم، وما منهم أحد إلّا وقد عدّل كثيرا من الشّيعة في روايتهم.
فإذا ثبتت هذه الرّواية بسند صحيح قبلناها، ولا نرى كونه في حظائر القدس مانعا منها، ولو كنّا نعقل لإسناد هذا التّأذين إليه- كرّم اللّه وجهه- معنى يعدّ به فضيلة أو مثوبة عند اللّه تعالى لقبلنا الرّواية بما دون السّند الصّحيح، ما لم يكن موضوعا أو معارضا برواية أقوى سندا أو أصحّ متنا. (8: 426)
الطّباطبائيّ: الأذان هو قوله: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الأعراف: 44، وهو إعلام عامّ للفريقين.
وقد أبهم اللّه هذا الّذي يخبر عنه بقوله: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ولم يعرّفه من هو؟ أمن الإنس أم من الجنّ أم من الملائكة؟
لكن الّذي يقتضيه التّدبّر في كلامه تعالى أن يكون هذا المؤذّن من البشر لا من الجنّ ولا من الملائكة.
أمّا الجنّ فلم يذكر في شي ء من تضاعيف كلامه تعالى أن يتصدّى الجنّ شيئا من التّوسّط في أمر الإنسان من لدن وروده في عالم الآخرة، وهو حين نزول الموت إلى أن يستقرّ في جنّة أو نار فيختم أمره، فلا موجب لاحتمال كونه من الجنّ.
وأمّا الملائكة فإنّهم وسائط لأمر اللّه وحملة لإرادته، بأيديهم إنفاذ الأوامر الإلهيّة، وبوساطتهم يجري ما قضى به في خلقه، وقد ذكر اللّه سبحانه أشياء من أمرهم وحكمهم في عالم الموت وفي جنّة الآخرة ونارها، كقولهم للظّالمين حين القبض: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الأنعام:
93، وقولهم لأهل الجنّة: سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ النّحل: 32، وقول مالك لأهل النّار: إِنَّكُمْ ماكِثُونَ الزّخرف: 77، ونظائر ذلك.
وأمّا المحشر- وهو حظيرة البعث والسّؤال والشّهادة وتطاير الكتب والوزن والحساب والظّرف الّذي فيه الحكم الفصل- فلم يذكر للملائكة فيه شي ء من الحكم أو الأمر والنّهي، ولا لغيرهم صريحا إلّا ما صرّح تعالى به في حقّ الإنسان، كقوله تعالى في أصحاب الأعراف في ذيل هذه الآيات حكاية عنهم: وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ الأعراف: 46، وقولهم لجمع من المؤمنين هناك: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الأعراف: 49، وهذا حكم وأمر وتأمين بإذن اللّه، وقوله تعالى فيما يصف يوم القيامة: قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ النّحل: 27، وقوله تعالى بعد ذكر سؤاله أهل الجمع عن مدّة لبثهم في الأرض: وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ الرّوم: 56.
فهذه جهات من تصدّي الشّؤون، والقيام بالأمر يوم القيامة حبا اللّه الإنسان به دون الملائكة، مضافا إلى أمثال الشّهادة والشّفاعة اللّتين له.
فهذا كلّه يقرّب إلى الذّهن أن يكون هذا المؤذّن من الإنسان دون الملائكة (8: 120)
عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام: المؤذّن:
أمير المؤمنين عليه السّلام.
[و نقل في معناه روايات كثيرة، ونقل كلام الآلوسيّ ورشيد رضا، ثمّ قال:]
ولقد أجاد [رشيد رضا] فيما أفاد، غير أنّ الآحاد