فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 794

من الرّوايات لا تكون حجّة عندنا، إلّا إذا كانت محفوفة بالقرائن المفيدة للعلم، أعني الوثوق التّامّ الشّخصيّ سواء كانت في أصول الدّين أو التّاريخ أو الفضائل أو غيرها، إلّا في الفقه، فإنّ الوثوق النّوعي كاف في حجّيّة الرّواية، كلّ ذلك بعد عدم مخالفة الكتاب. والتّفصيل موكول إلى فنّ أصول الفقه.

وأمّا كون هذا التّأذين فضيلة فلا ينبغي الارتياب فيه، وليعتبر التّأذين الأخرويّ بالتّأذين الدّنيويّ.

فالتّأذين هو إعلام الحكم من قبل صاحبه ليستقرّ على المحكومين. فالمؤذّن هو الرّابطة يربط صاحب الحكم بالمحكومين بتقرير حكمه عليه، والرّابطة في شرفها وخسّتها تتبع الطّرفين، ومن الواضح أنّ الطّرف إذا كان هو اللّه عزّ اسمه كان في ذلك من الشّرف والكرامة ما لا يعادله شي ء، كما في وساطة إبراهيم عن اللّه سبحانه في قوله: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ الحجّ: 27، ووساطة عليّ عليه السّلام في إبلاغ آيات البراءة: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ التّوبة: 3، هذا في الأذان والإعلام التّشريعيّ الّذي يستقرّ به حكم الحاكم على المحكومين به.

وأمّا الأذان غير التّشريعيّ كما في أذان يوم القيامة أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ففيه استقرار البعد التّامّ واللّعن المطلق الدّائم على الظّالمين، بعد إشهادهم حقيقة الوعد الإلهيّ الّذي بلغهم منه تعالى من طريق أنبيائه ورسله، وفيه تثبيت ما في ظهور حقائق الوعد والوعيد للظّالمين من النّتيجة العائدة إليهم. فافهم ذلك ولا يهوننّ عليك أمر الحقائق، ولا تساهل في البحث عنها إن كنت ذا قدم فيه.

وهذا هو الّذي يشير إليه عليّ عليه السّلام نفسه فيما مرّ من خطبته؛ إذ قال:"و أنا المؤذّن في الدّنيا والآخرة".

والرّواية كما تقدّم مرويّة بطرق متعدّدة من الشّيعة عن عليّ والباقر والرّضا عليهم السّلام، ومن طرق أهل السّنّة ما رواه الحاكم بإسناده عن ابن الحنفيّة عن عليّ عليه السّلام، وبإسناده عن أبي صالح عن ابن عبّاس. والرّجل جيّد الرّواية ضابط في الحديث ينقل في التّفاسير الرّوائيّة وغيرها رواياته في التّفسير، لكنّهم لم يذكروا روايته هذه حتّى مثل السّيوطيّ الّذي يستوفي في"الدّرّ المنثور"ما رواه في التّفسير ترك ذكر الحديث، وما أدري ما هو السّبب فيه؟ (8: 139، 141)

2 -... ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ.

يوسف: 70

الطّبريّ: يقول: ثمّ نادى مناد، وقيل: أعلم معلم.

الطّوسيّ: أي نادى مناد.

والإيذان: الإعلام بقول يسمع بالأذن. ومثله الإذن؛ والإذن: الإطلاق في الفعل بقول يسمع بالأذن.

الزّمخشريّ: ثمّ نادى مناد. يقال: آذنه: أعلمه، وأذّن: أكثر الإعلام، ومنه المؤذّن، لكثرة ذلك منه.

روي أنّهم ارتحلوا، وأمهلهم يوسف حتّى انطلقوا، ثمّ أمر بهم فأدركوا وحبسوا، ثمّ قيل لهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت