فهرس الكتاب

الصفحة 7862 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 649

الأطفال كالنّساء. (2: 104)

الآلوسيّ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ في موضع التّفصيل والبيان للوصيّة، فلا محلّ للجملة من الإعراب.

وجعلها أبو البقاء في موضع نصب على المفعوليّة ل (يوصى) باعتبار كونه في معنى القول، أو الفرض أو الشّرع، وفيه تكلّف. والمراد: أنّه يعدّ كلّ ذكر بأنثيين، حيث اجتمع الصّنفان من الذّكور والإناث واتّحدت جهة إرثهما، فيضعّف للذّكر نصيبه، كذا قيل. والظّاهر أنّ المراد بيان حكم اجتماع الابن والبنت على الإطلاق. ولا بدّ في الجملة من ضمير عائد إلى"الأولاد"محذوف ثقة بظهوره، كما في قولهم: السّمن منوان بدرهم، والتّقدير هنا: للذّكر منهم، فتدبّر.

وتخصيص الذّكر بالتّنصيص على حظّه- مع أنّ مقتضى كون الآية نزلت في المشهور لبيان المواريث ردّا لما كانوا عليه من توريث الذّكور دون الإناث- الاهتمام بالإناث، وأن يقال: للأنثيين مثل حظّ الذّكر، لأنّ الذّكر أفضل. ولأنّ ذكر المحاسن أليق بالحكيم من غيره، ولذا قال سبحانه: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها الإسراء: 7، فقدّم ذكر الإحسان وكرّره دون الإساءة، ولأنّ في ذلك تنبيها على أنّ التّضعيف كاف في التّفضيل، فكأنّه حيث كانوا يورّثون الذّكور دون الإناث قيل لهم: كفى الذّكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث، فلا يحرمن عن الميراث بالكلّيّة مع تساويهما في جهة الإرث.

وإيثار اسمي الذّكر والأنثى على ما ذكر أوّلا من الرّجال والنّساء، للتّنصيص على استواء الكبار والصّغار من الفريقين في الاستحقاق، من غير دخل للبلوغ والكبر في ذلك أصلا- كما هو زعم أهل الجاهليّة- حيث كانوا لا يورّثون الأطفال كالنّساء.

والحكمة في أنّه تعالى جعل نصيب الإناث من المال أقلّ من نصيب الذّكور نقصان عقلهنّ ودينهنّ كما جاء في الخبر، مع أنّ احتياجهنّ إلى المال أقلّ، لأنّ أزواجهنّ ينفقون عليهنّ، وشهوتهنّ أكثر فقد يصير المال سببا لكثرة فجورهنّ، وممّا اشتهر:

إنّ الشّباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أيّ مفسده

وروي عن جعفر الصّادق رضى اللّه عنه: أنّ حوّاء عليها السّلام أخذت حفنة من الحنطة وأكلت، وأخذت أخرى وخبّأتها، ثمّ أخرى ودفعتها إلى آدم عليه السّلام، فلمّا جعلت نصيب نفسها ضعف نصيب الرّجل، قلب الأمر عليها، فجعل نصيب المرأة نصف الرّجل. ذكره بعضهم، ولم أقف على صحّته. (4: 216)

ابن عاشور: وجملة: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بيان لجملة يُوصِيكُمُ لأنّ مضمونها هو معنى مضمون الوصيّة، فهي مثل البيان في قوله تعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ طه: 120، وتقديم الخبر على المبتدإ في هذه الجملة للتّنبيه من أوّل الأمر، على أنّ الذّكر صار له شريك في الإرث وهو الأنثى، لأنّه لم يكن لهم به عهد من قبل؛ إذ كان الذّكور يأخذون المال الموروث كلّه ولا حظّ للإناث، كما تقدّم آنفا في تفسير قوله تعالى:

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ النّساء: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت