فهرس الكتاب

الصفحة 7863 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 650

وجعل حظّ الأنثيين هو المقدار الّذي يقدّر به حظّ الذّكر، ولم يكن قد تقدّم تعيين حظّ للأنثيين حتّى يقدّر به، فعلم أنّ المراد تضعيف حظّ الذّكر من الأولاد على حظّ الأنثى منهم. وقد كان هذا المراد صالحا لأن يؤدّي بنحو: للأنثى نصف حظّ ذكر، أو للأنثيين مثل حظّ ذكر؛ إذ ليس المقصود إلّا بيان المضاعفة.

ولكن قد أوثر هذا التّعبير لنكتة لطيفة، وهي الإيماء إلى أنّ حظّ الأنثى صار في اعتبار الشّرع أهمّ من حظّ الذّكر؛ إذ كانت مهضومة الجانب عند أهل الجاهليّة، فصار الإسلام ينادي بحظّها في أوّل ما يقرع الأسماع، قد علم أنّ قسمة المال تكون باعتبار عدد البنين والبنات. (4: 45)

الطّباطبائيّ: وأمّا قوله: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ففي انتخاب هذا التّعبير إشعار بإبطال ما كانت عليه الجاهليّة من منع توريث النّساء، فكأنّه جعل إرث الأنثى مقرّرا معروفا، وأخبر بأنّ للذّكر مثله مرّتين، أو جعله هو الأصل في التّشريع وجعل إرث الذّكر محمولا عليه يعرف بالإضافة إليه. ولو لا ذلك لقال: للأنثى نصف حظّ الذّكر؛ وإذن لا يفيد هذا المعنى ولا يلتئم السّياق معه- كما ترى- هذا ما ذكره بعض العلماء ولا بأس به، وربّما أيّد ذلك بأنّ الآية لا تتعرّض بنحو التّصريح مستقلّا إلّا لسهام النّساء وإن صرّحت بشي ء من سهام الرّجال، فمع ذكر سهامهنّ معه، كما في الآية التّالية والآية الّتي في آخر السّورة.

وبالجملة قوله: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ في محلّ التّفسير، لقوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ واللّام في (الذّكر) و (الانثيين) لتعريف الجنس، أي إنّ جنس الذّكر يعادل في السّهم أنثيين، وهذا إنّما يكون إذا كان هناك في الورّاث ذكر وأنثى معا، فللذّكر ضعفا الأنثى سهما، ولم يقل: للذّكر مثل حظّي الأنثى أو مثلا حظّ الأنثى، ليدلّ الكلام على سهم الأنثيين إذا انفردتا بإيثار الإيجاز، على ما سيجي ء.

وعلى أيّ حال إذا تركّبت الورثة من الذّكور والإناث، كان لكلّ ذكر سهمان، ولكلّ أنثى سهم، إلى أيّ مبلغ بلغ عددهم. (4: 207)

مكارم الشّيرازيّ: بذلك يشير إلى حكم الطّبقة الأولى من الورثة- وهم الأولاد والآباء والأمّهات- ومن البديهيّ أنّه لا رابطة أقوى وأقرب من رابطة الأبوّة والبنوّة، ولهذا قدّموا على بقيّة الورثة من الطّبقات الأخرى.

ثمّ إنّ من الجدير بالاهتمام من ناحية التّركيب اللّفظيّ جعل الأنثى هي الملاك والأصل في تعيين سهم الرّجل، أي إنّ سهمها من الإرث هو الأصل، وإرث الذّكر هو الفرع الّذي يعرف بالقياس على نصيب الأنثى من الإرث. وهذا نوع من التّأكيد لتوريث النّساء، ومكافحة للعادة الجاهليّة المعتدية القاضية بحرمانهنّ من الإرث والميراث، حرمانا كاملا. (3: 118)

فضل اللّه: [نقل كلام الطّباطبائيّ ثمّ أضاف:]

إنّ الحديث جاء عن سهم الذّكر متفرّعا على سهم الأنثى، كما لو كانت الأنثى هي الأصل في الإرث، باعتبار أنّ حصّته مثل حصّة أنثيين، وبذلك كانت تقاس بها بدلا من العكس وإلّا يقال: للأنثى نصف حظّ الذّكر. (7: 115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت