المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 652
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحظّ، أي النّصيب والجدّ؛ والجمع: أحظّ وحظوظ وحظاظ. يقال: فلان ذو حظّ وقسم من الفضل، وهو ذو حظّ في كذا، وما كنت ذا حظّ، ولقد حظظت تحظّ، وقد حظظت في الأمر فأنا أحظّ حظّا، ورجل حظيظ وحظّيّ ومحظوظ: ذو حظّ من الرّزق.
والحظيظ: الغنيّ الموسر، وأنت حظّ وحظيظ ومحظوظ:
جديد ذو حظّ من الرّزق.
2 -وقيل: الحظظ والحظظ: صمغ كالصّبر، وكحل الخولان، وهو الحضظ والحضظ، كما تقدّم في"ح ض ض".
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها"حظّ"فقط مكسورا 4 مرّات، ومنصوبا 3 مرّات، في 7 آيات:
1 -يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... النّساء: 11
2 -... وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... النّساء: 176
3 -... يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ القصص: 79
4 -وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فصّلت: 35
5 -... يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ آل عمران: 176
6 -... يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ... المائدة: 13
7 -... أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ... المائدة: 14
يلاحظ أوّلا: أنّ"حظّ"في الجميع بمعنى النّصيب، إلّا أنّه يختلف مصداقا، ففي (1 و2) هو نصيب الوارث من الإرث، وفي (3) نصيب قارون من المال، وفي (4) حظّ المنعم من نعيم الجنّة، وفي (5) حظّ الكافر من العذاب، وفي (6 و7) مقدار ما نسي اليهود والنّصارى ممّا ذكّروا به من كتابهم، فما جاء في التّفاسير من المعاني المختلفة ليس في أصل المعنى بل في المصاديق، وأنّهم دائما يخلطون بين المفاهيم والمصاديق، وهنا قالوا: حظّ على وجهين:
النّصيب، والجنّة!!
ثانيا: الحظّ في (1 و2) لا يدلّ على الكثرة والقلّة بل يقدّر بحسب مقدار مال الميّت، وفي (3 و4) يدلّ على الكثرة لاتّصافه فيهما ب (عظيم) موزّعا بين نعيم الدّنيا ونعيم الآخرة. وهذه كلّها مثبت عكس الثّلاث الباقية.
وفي (5) نفي لعموم الحظّ في الآخرة، لأنّه نكرة في سياق النّفي أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ. وهذه منفيّة، وفي (6 و7) نسيان لما ذكّروا به، وهو في معنى النّفي أيضا.
و"حظّا"فيهما يفيد البعض، وهو إلى القلّة أقرب منه إلى الكثرة، لأنّ ما نسوه من كتبهم كان أقلّ ممّا احتفظوا به من حيث اللّفظ، وإن كان من حيث المعنى كثيرا.
ثالثا: الآيات كلّها جاءت بشأن الدّنيا موزّعة بين الحظّ المادّيّ في (1 - 3) ، والحظّ المعنويّ في (4 و6 و7) ، إلّا واحدة (5) فجاءت بشأن الآخرة، وكلّها مدنيّ إلّا إثنتين (4 و5) فمكّيّتان، واثنتان منها (1 و2) تشريع