فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 661
وإذا كان ذلك كذلك، فلكلّ الأقوال الّتي ذكرنا عمّن ذكرنا وجه في الصّحّة، ومخرج في التّأويل، وإن كان أولى بالصّواب من القول ما اخترنا، لما بيّنّا من الدّليل.
الزّجّاج: اختلف النّاس في تفسير الحفدة. [فذكر الأقوال وأضاف:]
وحقيقة هذا أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل من الأزواج بنين ومن يعاون على ما يحتاج إليه بسرعة وطاعة، يقال:
حفد يحفد حفدا وحفدا وحفدانا، إذا أسرع. [ثمّ استشهد بشعر] (3: 212)
نحوه الماورديّ (3: 202) ، والواحديّ (3: 74) .
البغويّ: [نقل القول الثّاني لابن مسعود ثمّ قال:]
فيكون معنى الآية على هذا القول: وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات تزوّجونهم، فيحصل بسببهم الأختان والأصهار. (3: 88)
الزّمخشريّ: والحفدة: جمع حافد، وهو الّذي يحفد، أي يسرع في الطّاعة والخدمة، ومنه قول القانت:
"و إليك نسعى ونحفد". [ثمّ استشهد بشعر]
واختلف فيهم فقيل: هم الأختان على البنات، وقيل: أولاد الأولاد، وقيل: أولاد المرأة من الزّوج الأوّل، وقيل المعنى: وجعل لكم حفدة، أي خدما يحفدون في مصالحكم ويعينونكم.
ويجوز أن يراد بالحفدة: البنون أنفسهم، كقوله:
سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا النّحل: 67، كأنّه قيل: وجعل لكم منهنّ أولادا، هم بنون وهم حافدون، أي جامعون بين الأمرين. (2: 419)
نحوه النّسفيّ (2: 293) ، والشّربينيّ (2: 249) ، وأبو السّعود (4: 77) .
ابن عطيّة: [نقل الأقوال ثمّ قال:]
ولا خلاف أنّ معنى الحفد: الخدمة والبرّ والمشي مسرعا في الطّاعة، ومنه في القنوت:"و إليك نسعى ونحفد". والحفدان: خبب فوق المشي. [ثمّ استشهد بشعر]
وهذه الفرق الّتي ذكرت أقوالها إنّما بنيت على أنّ كلّ أحد جعل له من زوجه بنون وحفدة. وهذا إنّما هو في الغالب وعظم النّاس.
ويحتمل عندي أنّ قوله: مِنْ أَزْواجِكُمْ إنّما هو على العموم والاشتراك، أي من أزواج البشر جعل اللّه لهم البنين، ومنهم جعل الخدمة، فمن لم تكن له قطّ زوجة فقد جعل اللّه له حفدة، وحصل تحت النّعمة، وأولئك الحفدة هم من الأزواج.
وهكذا تترتّب النّعمة الّتي تشمل جميع العالم، وتستقيم لفظة"الحفدة"على مجراها في اللّغة؛ إذ البشر بجملتهم لا يستغني أحد منهم عن حفدة.
وقالت فرقة:"الحفدة"هم البنون. وهذا يستقيم على أن تكون الواو عاطفة صفة لهم، كما لو قال: جعلنا لهم بنين وأعوانا، أي وهم لهم أعوان، فكأنّه قال: وهم حفدة. (3: 408)
ابن الجوزيّ: في"الحفدة"خمسة أقوال: [نقلها، ونقل قول ابن عبّاس: أنّهم الخدم ثمّ قال:]
وهذا القول يحتمل وجهين: أحدهما: أنّه يراد بالخدم الأولاد، فيكون المعنى أنّ الأولاد يخدمون. [ثمّ نقل قول