فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 664
والخدمة، وهو منزّل منزلة تغاير الذّات، وقد مرّ نظيره، فيكون ذلك امتنانا بإعطاء الجامع لهذين الوصفين الجليلين، فكأنّه قيل: وجعل لكم منهنّ أولادا هم بنون وهم حافدون، أي جامعون بين هذين الأمرين. ويقرب منه ما روي عن ابن عبّاس: من أنّ البنين صغار الأولاد والحفدة كبارهم، وكذا ما نقل عن مقاتل من العكس.
وكأنّ ابن عبّاس نظر إلى أنّ الكبار أقوى على الخدمة، ومقاتل نظر إلى أنّ الصّغار أقرب للانقياد لها وامتثال الأمر بها، واعتبر الحفد بمعنى مقاربة الخطّ.
وقيل: أولاد المرأة من الزّوج الأوّل، وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.
وأخرج الطّبرانيّ والبيهقيّ في سننه، والبخاريّ في تاريخه، والحاكم- وصحّحه- عن ابن مسعود: أنّهم الأختان. وأريد بهم على ما قيل: أزواج البنات، ويقال لهم: أصهار. [ثمّ استشهد بشعر]
والنّصب على هذا بفعل مقدّر، أي وجعل لكم حفدة، لا بالعطف على (بنين) لأنّ القيد إذا تقدّم يعلّق بالمتعاطفين، وأزواج البنات ليسوا من الأزواج. وضعّف بأنّه لا قرينة على تقدير خلاف الظّاهر، وفيه دغدغة لا تخفى.
وقيل: لا مانع من العطف، بأن يراد بالأختان: أقارب المرأة كأبيها وأخيها لا أزواج البنات، فإنّ إطلاق الأختان عليه إنّما هو عند العامّة، وأمّا عند العرب فلا، كما في"الصّحاح"وتجعل (من) سببيّة. ولا شكّ أنّ الأزواج سبب لجعل الحفدة بهذا المعنى، وهو كما ترى.
وتعقّب تفسيره بالأختان والرّبائب بأنّ السّياق للامتنان ولا يمتنّ بذلك. وأجيب بأنّ الامتنان باعتبار الخدمة، ولا يخفى أنّه مصحّح لا مرجّح.
وقيل: الحفدة هم الخدم والأعوان، وهو المعنى المشهور له لغة، والنّصب أيضا بمقدّر، أي وجعل لكم خدما يحفدون في مصالحكم ويعينونكم في أموركم.
وقال ابن عطيّة بعد نقل عدّة أقوال في المراد من ذلك: وهذه الأقوال مبنيّة على أنّ كلّ أحد جعل له من زوجته بنون وحفدة، ولا يخفى أنّه باعتبار الغالب، ويحتمل أن يحمل قوله تعالى: مِنْ أَزْواجِكُمْ على العموم والاشتراك، أي جعل من أزواج البشر البنين والحفدة، ويستقيم على هذا إجراء الحفدة على مجراها في اللّغة؛ إذ البشر بجملتهم لا يستغني أحدهم عن حفدة، انتهى.
وحينئذ لا يحتاج إلى تقدير، لكن لا يخفى أنّ فيه بعدا، وتأخير المنصوب في الموضعين عن المجرور- لما مرّ غير مرّة- من التّشويق، وتقديم المجرور ب"اللّام"على المجرور ب"من"للإيذان من أوّل الأمر، بعود منفعة الجعل إليهم إمدادا للتّشويق، وتقوية له. (14: 190)
عبد الكريم الخطيب: والحفدة، وهم أبناء الأبناء، أو هم الكبار من الأبناء الّذين يكونون عضدا لآبائهم، يسعون معهم، ويحملون عب ء الحياة عنهم ...
فالحفد: السّعي في سرعة، ومنه ما ورد في القنوت:
"و إليك نسعى ونحفد". (7: 329)
الطّباطبائيّ: [نقل قول الرّاغب وغيره ثمّ قال:]
والمراد بالحفدة في الآية: الأعوان الخدم من البنين،