فهرس الكتاب

الصفحة 7878 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 665

لمكان قوله: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ ولذا فسّر بعضهم قوله: بَنِينَ وَحَفَدَةً بصغار الأولاد وكبارهم، وبعضهم بالبنين والأسباط، وهم بنو البنين.

والمعنى: واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجا تألفونها وتأنسون بها، وجعل لكم من أزواجكم بالإيلاد بنين وحفدة وأعوانا، تستعينون بخدمتهم على حوائجكم، وتدفعون بهم عن أنفسكم المكاره ورزقكم من الطّيّبات، وهي ما تستطيبونه من أمتعة الحياة، وتنالونه بلا علاج وعمل كالماء والثّمرات، أو بعلاج وعمل كالأطعمة والملابس ونحوها. (12: 297)

مكارم الشّيرازيّ: الحفدة بمعنى حافد، وهي في الأصل بمعنى الإنسان الّذي يعمل بسرعة ونشاط، دون انتظار أجر وجزاء. [و نقل الأقوال ثمّ قال:]

ويبدو أنّ المعنى الأوّل:"أولاد الأولاد"أقرب من غيره، على ما ذكرناه من سعة مفهوم حفدة في الأصل.

وعلى أيّة حال فوجود القوى الإنسانيّة من الأبناء والأحفاد والأزواج للإنسان من النّعم الإلهيّة الكبيرة الّتي أنعمها جلّ اسمه على الإنسان، لأنّهم يعينون مادّيّا ومعنويّا في حياته الدّنيا. (8: 231)

المصطفويّ: أي أعوانا لكم في حياتكم وبعد مماتكم، إعانة مادّيّة أو معنويّة، من أقاربها وممّن يقرب بالحسب والسّبب.

والتّفسير بأولاد الأولاد وإن كانوا مصداق"الأعوان"غير وجيه، فإنّ كلمة البنين تشملها في المرتبة الثّانية. وأبعد منه تفسيرها بالخدم: فإنّ الآية مصرّحة بكون الحفدة من الأزواج، وهي نعمة متحصّلة في إثر الزّواج، والخدمة لا ربط لها بالازدواج والأزواج.

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الحفد: ضرب من المشي دون الخبب، وهو الحفدان والإحفاد. يقال: حفد البعير والظّليم يحفد حفدا وحفدانا، وأحفد إحفادا، وبعير حفّاد، وأحفدته: حملته على الحفد والإسراع.

ثمّ حمل على من يخفّ إلى العمل والخدمة. يقال: حفد يحفد حفدا وحفدانا، واحتفد احتفادا، أي خفّ في العمل وأسرع، وحفد يحفد حفدا: خدم، ومنه: سيف محتفد:

سريع القطع.

والحفد والحفدة: الأعوان والخدمة؛ واحدهم: حافد، وحفدة الرّجل: أولاد أولاده، وبناته، وأصهاره، لأنّهم يخدمونه ويعينونه، وهم الحفداء أيضا؛ والواحد: حفيد، ورجل محفود: مخدوم. يقال: حفدت وأحفدت، وأنا حافد ومحفود.

والحفد: الوشي، لأنّ الثّوب يزدان به، كما يزدان الرّجل بحفدته، وهو المحفد أيضا؛ والجمع: محافد، والحفدة: صنّاع الوشي. والمحفد: طرف الثّوب، أي حاشيته، والحاشية: أهل الرّجل وخاصّته، تشبيها بالحافد والحفيد.

2 -والمحفد: الأصل، ومحفد الرّجل: أصله، وقيل:

السّنام، أو أصله. وفاؤه بدل من التّاء، كما في قولهم: شيخ تاكّ وفاكّ، أي أحمق بالغ الحمق. وهو المحقد والمحكد أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت