فهرس الكتاب

الصفحة 7879 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 666

3 -وبين"الحفد"و"الخفد"اشتقاق أكبر. يقال من"خ ف د": خفد يخفد خفدا وخفدانا، أي أسرع في مشيه.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها"حفدة"مرّة في آية:

وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ...

النّحل: 72

يلاحظ أوّلا: أنّ لفظ"الحفدة"وحيد الجذر في القرآن، وفيه بحوث:

1 -اختلفوا في المراد بهم: أهم أولاد الزّوجين أم المماليك أم كلاهما؟ ثلاثة أقوال.

واختلفوا أيضا في الأوّل على أقوال: الأولاد، وأولاد الأولاد، والأولاد الكبار خاصّة، والأولاد الصّغار خاصّة، والبنات، والرّبائب، والأختان، والأصهار.

وممّن ذهب إلى القول الثّاني مالك، فقال:"الخدم والأعوان"، وكذا أبو عبيدة وابن قتيبة. وذهب مجاهد وعكرمة والحسن وغيرهم إلى القول الثّالث، قال مجاهد:

"ابنه وخادمه"، وقال ابن عبّاس:"من أعانك فقد حفدك".

2 -وردّ ابن زيد القول الثّاني، فقال:"كيف يكون من زوجي عبد؟ إنّما الحفدة ولد الرّجل وخدمه". وروى القرطبيّ قول المهدويّ:"من جعل الحفدة الخدم، جعله منقطعا ممّا قبله، ينوي به التّقديم، كأنّه قال: جعل لكم حفدة، وجعل لكم من أزواجكم بنين". وعلّل الآلوسيّ التّقدير بقوله:"لأنّ القيد إذا تقدّم يعلّق بالمتعاطفين، وأزواج البنات ليسوا من الأزواج. وضعّف بأنّه لا قرينة على تقدير خلاف الظّاهر، وفيه دغدغة لا تخفى".

3 -ووجّهوا القول الأوّل، فممّن ذهب إلى أنّه الأولاد ابن العربيّ، قال:"الظّاهر عندي من قوله: (بنين) أولاد الرّجل من صلبه، ومن قوله: (حفدة) أولاد ولده، وليس في قوّة اللّفظ أكثر من هذا، ونقول: تقدير الآية على هذا:"

واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجا، ومن أزواجكم بنين، ومن البنين حفدة"."

ومنهم من خصّ الأولاد بالكبار أو الصّغار وهو ابن عبّاس ومقاتل، قال الآلوسيّ:"كأنّ ابن عبّاس نظر إلى أنّ الكبار أقوى على الخدمة، ومقاتل نظر إلى أنّ الصّغار أقرب للانقياد لها وامتثال الأمر بها، واعتبر الحفد بمعنى مقاربة الخطو".

ومنهم من خصّهم بالبنين دون البنات كالزّمخشريّ، فقال:"يجوز أن يراد بالحفدة البنون أنفسهم، كقوله:"

سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا النّحل: 67، كأنّه قيل: وجعل لكم منهنّ أولادا هم بنون وهم حافدون، أي جامعون بين الأمرين"."

ومنهم من خصّهم بالبنات دون البنين كالبيضاويّ، فقال:"أولاد أولاد وبنات، فإنّ الحافد هو المسرع في الخدمة، والبنات يخدمن في البيوت أتمّ خدمة".

ومنهم من ذهب إلى أنّه الأختان والأصهار، قال البغويّ:"قال ابن مسعود والنّخعيّ: الحفدة أختان الرّجل على بناته، وعن ابن مسعود أيضا: أنّهم الأصهار، فيكون معنى الآية على هذا القول: وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات تزوّجونهم، فيحصل بسببهم الأختان والأصهار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت