فهرس الكتاب

الصفحة 7895 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 682

وقرأ أبو حيوة (في الحفرة) بغير ألف، فقيل: بمعنى الحافرة، وقيل: هي الأرض المنتنة المتغيّرة بأجساد موتاها، من قولهم: حفرت أسنانه، إذا تآكلت وتغيّر ريحها. (5: 432)

نحوه أبو حيّان. (8: 420)

النّيسابوريّ: أي الحالة الأولى وهي الحياة، وأصله من قولهم: رجع فلان في حافرته، أي طريقه الّتي جاء فيها. جعل أثر قدميه حفرا، فالطّريق في الحقيقة محفورة إلّا أنّها سمّيت حافرة على الإسناد المجازيّ، أو على وتيرة النّسبة، أي ذات حفر، كما قلنا: فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ القارعة: 7، ونحوه: كَرَّةٌ خاسِرَةٌ النّازعات:

أبو السّعود: يَقُولُونَ ... حكاية لما يقوله المنكرون للبعث المكذّبون بالآيات النّاطقة به، إثر بيان وقوعه بطريق التّوكيد القسميّ، وذكر مقدّماته الهائلة، وما يعرض عند وقوعها للقلوب والأبصار، أي يقولون- إذا قيل لهم: إنّكم تبعثون- منكرين له متعجّبين منه: أئنّا لمردودون بعد موتنا في الحافرة. [ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ ملخّصا] (6: 367)

البروسويّ: [نحو الزّمخشريّ إلّا أنّه قال:]

أي منسوبة إلى الحفر والرّضى، أو على تشبيه القابل بالفاعل، أي في تعلّق الحفر بكلّ منهما، فأطلق اسم الثّاني على الأوّل للمشابهة، كما يقال: صام نهاره، تشبيها لزمان الفعل بفاعله.

وقال مجاهد والخليل بن أحمد: الحافرة: هي الأرض الّتي يحفر فيها القبور، ولذا قال في"التّأويلات النّجميّة"أي حافرة أجسادنا وقبور صدورنا. (10: 317)

الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]

وقيل: إنّه تعالى شأنه لمّا أقسم على البعث وبيّن ذلّهم وخوفهم، ذكر هنا إقرارهم بالبعث، وردّهم إلى الحياة بعد الموت. فالاستفهام لاستغراب ما شاهدوه بعد الإنكار، والجملة مستأنفة استئنافا بيانيّا لما يقولون إذ ذاك.

والظّاهر ما تقدّم، وإنّ القول في الدّنيا وأيّا ما كان فهو من قولهم: رجع فلان في حافرته، أي طريقته الّتي جاء فيها فحفرها، أي أثّر فيها بمشيه، والقياس: المحفورة.

فهي إمّا بمعنى ذات حفر، أو الإسناد مجازيّ، أو الكلام على الاستعارة المكنيّة بتشبيه القابل بالفاعل، وجعل الحافريّة تخييلا، وذلك نظير ما ذكروا في عِيشَةٍ راضِيَةٍ.* ويقال لكلّ من كان في أمر فخرج منه ثمّ عاد إليه: رجع إلى حافرته. [ثمّ استشهد بشعر]

ومنه المثل:"النّقد عند الحافرة"فقد قيل: الحافرة فيه بمعنى الحالة الأولى، وهي الصّفقة، أي النّقد حال العقد. لكن نقل الميدانيّ عن ثعلب أنّ معناه: النّقد عند السّبق، وذلك أنّ الفرس إذا سبق أخذ الرّهن.

و (الحافرة) : الأرض الّتي حفرها السّابق بقوائمه، على أحد"التّأويلات".

وقيل: (الحافرة) جمع الحافر بمعنى القدم، أي يقولون:

أئنّا لمردودون أحياء نمشي على أقدامنا ونطأ بها الأرض.

ولا يخفى أنّ أداء اللّفظ هذا المعنى غير ظاهر.

وعن مجاهد: (الحافرة) : القبور المحفورة، أي لمردودون أحياء في قبورنا. وعن زيد بن أسلم: هي النّار، وهو كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت